كتاب منهاج المسلم
"والمرأةُ راعيةٌ علَى بيتِ زوجهَا وولدهِ" (¬1) . وقولهِ: "فحقُّكم عليهنَّ أنْ لَا يوطئنَ فرشكمْ منْ تكرهونَ، ولَا يأذنَّ فيِ بيوتكُم لمنْ تكرهونَ".
3 - لزومُ بيتِ زوجهَا فلَا تخرجُ منهُ إلاَّ بإذنهِ ورضاهُ، وغض طرفهَا -عينهَا- وخفضُ صوتهَا، وكفُّ يدهَا عنِ السوءِ، ولسانهَا عنِ النُّطقِ بالفحش والبذاءِ، ومعاملةُ أقاربهِ بالإحسانِ الذِي يعاملهم هوَ بهِ، إذْ مَا أحسنتْ إلَى زوجهَا منْ أساءتْ إلَى والديهِ أوْ أقاربهِ، وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] وقولهِ سبحانهُ: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32] . وقوله {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: 148] . وقولهِ: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] . وقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "خير النساءِ التي إذَا نظرتَ إليهَا سرتكَ، وإذَا أمرتهَا أطاعتكَ، وإذَا غبتَ عنهَا حفظتكَ في نفسهَا ومالكَ" (¬2) . وقولهِ: "لَا تمنعُوا إماءَ اللَّهِ مساجدَ اللَّهِ، وإذَا استأذنتْ امرأةُ أحدكُم إلَىَ المسجدِ فلَا يمنعهَا" (¬3) وقولهِ: "ائذنُوا للنِّساءِ بالليلِ إلَى المساجدِ" (¬4) .
هـ - الأدبُ معَ الأقاربِ:
المسلمُ يلتزمُ لأقاربهِ وذوِي رحمهِ بنفسِ الآدابِ التي يلتزمُ بهَا لوالديهِ وولدهِ وإخوتهِ، فيعاملُ خالتهُ معاملةَ أمِّهِ، وعمتهُ معاملةَ أبيه، وكمَا يعاملُ الأبَ والأمَّ يعاملُ الخالَ والعم فيِ كل مظهر منْ مظاهرِ طاعةِ الوالدينِ وبرهمَا والإحسانِ إليهمَا. فكلُّ منْ جمعتهم وإيَّاهُ رحمٌ واحدةٌ منْ مؤمنٍ وكافِرٍ اعتبرهم منْ ذوِي رحمهِ الواجبِ صلتهم وبرُّهم والإحسانُ إليهم، والتزمَ لهم بنفسِ الآدابِ والحقوقِ التي يلتزمُ بهَا لولدهِ ووالديهِ، فيوقِّر كبيرهم، ويرحمُ صغيرهم، ويعودُ مريضهم، ويواسِي منكوبهم، ويعزِّي مصابهم. يصلهم وإنْ قطعوهُ، ويلينُ لهم وإنْ قسوا معهُ وجارُوا عليهِ. وكلُّ ذلكَ منهُ تمشِّيًا معَ مَا توحيهِ هذهِ الآياتُ الكريمةُ والأحاديثُ النبويَّةُ الشريفةُ وتأمرُ بهِ، قالَ تعالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1] . وقالَ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب: 6] . {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] وقالَ تعالَى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) } [الروم: 38] .
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) رواه القرطبي (5/ 170) . والطبري (5/ 39) .
(¬3) رواه مسلم (30) كتاب الصلاة.
(¬4) رواه مسلم (139) كتاب الصلاة.
الصفحة 80