كتاب منهاج المسلم

وقالَ عزَّ منْ قائل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] . وقالَ سبحانهُ وتعالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 36] . وقولهُ: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 8] . وقالَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -: "يقولُ اللهُ تعالَى: أنَا الرحمنُ، وهذهِ الرحمُ شققتُ لهَا اسمًا منَ اسمِي، فمنْ وصلهَا وصلتهُ ومنْ قطعهَا قطعتهُ". وقالَ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ أحدُ أصحابهِ: منْ أَبِر؟ فقالَ: "أمّك، ثم أمّكَ، ثم أمّكَ، ثم أباكَ، ثمَّ الأقربَ فالأقربَ". وسئلَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عمّا يُدخلُ الجنّةَ منَ الأعمالِ، ويباعد عنِ النّارِ، فقال: "تعبدُ اللَّهَ ولَا تشركُ بهِ شيئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ، وتؤتي الزَّكاةَ، وتصلُ الرحمَ، (¬1) . وقالَ فيِ الخالةِ: "إنَّهَا بمنزلةِ الأمِّ" (¬2) . وقالَ: "الصَّدقةُ علَى المسكينِ صدقة وعلَى ذِي الرحمِ صدقة وصلة" (¬3) . وقالَ لأسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصدِّيقِ - رضي الله عنه - وقدْ سألتهُ عنْ صلتهَا أمّهَا حينمَا قدمتْ عليهَا منْ مكَّةَ مشركة فقالَ لهَا: "نعمْ صلي أمّكِ".

و الأدبُ معَ الجيرانِ:
المسلمُ يعترفُ بمَا للجارِ علَى جارهِ منْ حقوقٍ وآدابٍ، يجبُ علَى كل منَ المتجاورينِ بذلهَا لجارهِ وإعطاؤهَا لهُ كاملةً؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] . وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا زالَ جبريلُ يوصينى بالجارِ حتى ظننتُ أنَّهُ سيورِّثهُ" (¬4) . وقولهِ: "مَنْ كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليكرمْ جارهُ" (¬5) .
1 - عدمُ أذيَّتهِ بقولٍ أوْ فعل لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلَا يؤذِي جارهُ" (¬6) . وقولهِ: "واللَّهِ لَا يؤْمنُ، واللَّهِ لَا يؤمنُ" فقيلَ لهُ: منْ هوَ يَا رسولَ اللَّهِ؟ فقالَ: "الَّذِي لَا يأمنُ جارهُ بوائقهُ" (¬7) . وقولهِ: "هيَ فيِ النَّارِ"، للَّتي قيلَ لهُ إنَّهَا تصومُ النَّهارَ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2/ 130) ، (618) . ورواه مسلم (15) كتاب الإيمان. ورواه الترمذي (2616) .
(¬2) رواه البخاري كتاب الصلح (6) .
(¬3) رواه الترمذي (658) . ورواه ابن ماجه (1844) . ورواه الإمام أحمد (4/ 214) .
(¬4) رواه البخاري (8/ 12) . ورواه مسلم (42) كتاب البر والصلة. ورواه الترمذي (1942 و 1943) .
(¬5) رواه مسلم (74) كتاب الإيمان. ورواه الإِمام أحمد (4/ 31) ، (6/ 385) . ورواه الدارمي (2/ 98) .
(¬6) رواه البخاري (8/ 13، 39، 125) . ورواه مسلم (75، 76، 77) كتاب الإيمان.
(¬7) رواه البخاري (8/ 12) . ورواه الإِمام أحمد (2/ 288) ، (4/ 31) . ورواه الحاكم (1/ 10) .

الصفحة 81