كتاب منهاج المسلم
جاءَ رجلٌ إلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يشكُو جارهُ فقالَ: "اذهبْ فاصبر" فأتاهُ مرتينِ أوْ ثلاثًا فقالَ: "اطرحْ متاعكَ في الطَّريقِ" فطرحهُ، فجعلَ النَّاسُ يمرُّونَ بهِ ويقولونَ: مالك؟ فيقولُ: آذاني جارِي، فيلعنون جارهُ حتَّى جاءهُ وقالَ لهُ: رُدَّ متاعكَ إلَى منزلكَ فإنِّي واللّهِ لَا أعودُ" (¬1) .
ز- آدابُ المسلمُ وحقوقهُ:
المسلمُ يؤمنُ بمَا لأخيهِ المسلمِ منْ حقوقٍ وآدابٍ تجبُ لهُ عليهِ، فيلتزمُ بهَا ويؤديهَا لأخيهِ المسلمِ، وهوَ يعتقدُ أنَّهَا عبادةٌ للّهِ تعالَى، وقربَةٌ يتقربُ بهَا إليهِ سبحانهُ وتعالَى، إذْ هذهِ الحقوق والآدابُ أوجبهَا اللّهُ تعالَى علَى المسلمِ ليقومَ بهَا نحوَ أخيهِ المسلمِ، فَفِعلُهَا إذًا طاعةٌ للّهِ، وقربةٌ لهُ بدونَ شك. ومنْ هذه الآدابِ والحقوقِ مَا يلي:
1- أنْ يسلِّمَ عليهِ إذَا لقيهُ قبلَ أنْ يكلمهُ فيقولَ: السلامُ عليكم ورحمةُ اللّهِ، ويصافحهُ، ويردُّ المسلَّمُ عليهِ قائلًا: وعليكمُ السَّلامُ ورحمةُ اللّهِ وبركاتهُ، وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] . وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "يسلمُ الرَّاكبُ على الماشِي، والماشِي على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ" (¬2) . وقولهِ: "إنَّ الملائكةَ تعجبُ من المسلمِ يمرُّ علَى المسلمِ ولا يسلمُ عليهِ" (¬3) . وقولهِ: "وتقرأُ السلامَ على من عرفتَ ومنْ لمْ تعرفْ" (¬4) . وقولهِ: "مَا منْ مسلمينِ يلتقيانِ فيتصافحانِ إلاَّ غفرَ لهمَا قبلَ أن يتفرَّقَا" (¬5) . وقولهِ: "منْ بدأَ بالكلامِ قبلَ السَّلامِ فلَا تجيبوهُ حتَى يبدأَ بالسَّلامِ" (¬6) .
2 - أنْ يشمِّتهُ إذَا عطسَ بأنْ يقولَ لهُ إذَا حمدَ اللّهَ تعالَى: يرحمكَ اللّهُ، ويردّ العاطسُ عليهِ قائلاً: يغفرُ اللّهُ لي ولك، أوْ: يهديكمُ اللّهُ ويصلحُ بالكم؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا عطسَ أحدكمْ فليقلْ لهْ أخوهُ: يرحمكَ اللَّهُ، فإذَا قالَ لهُ: يرحمكَ اللَّهُ، فليقلْ لهُ: يهديكمُ اللَّهُ ويصلحُ بالكم" (¬7) . وقالَ أبُو هريرةَ - رضي الله عنه -: كانَ رسولُ - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس وضع يدهُ أوْ ثوبهُ علَى فيهِ وخفضَ بهَا صوتهِ (¬8) .
3 - أنْ يعودهُ إذَا مرضَ، ويدعوَ لهُ بالشِّفاءِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - عز وجل: "حق المسلمِ علَى المسلمِ خمسٌ:
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (5153) وهو صحيح.
(¬2) رواه البخاري (8/ 62) . ورواه مسلم (1) كتاب السلام. ورواه أبو داود (5199) . ورواه الترمذي (2703) .
(¬3) قال الزين العراقي: لم أقف له على أصل.
(¬4) رواه البخاري في كتاب الإيمان (20) ومسلم كتاب الإيمان (63) .
(¬5) رواه أبو داود (154) كتاب الأدب. ورواه ابن ماجه (3703) . ورواه الترمذي (2727) .
(¬6) رواه الطبراني وأبو نعيم، وفي سنده لين. وورد في كنز العمال (25336) . وعمل اليوم والليلة لابن السني (210) .
(¬7) رواه البخاري (8/ 61) .
(¬8) رواه أبو داود (97) كتاب الأدب. والإمام أحمد (2/ 439) والحاكم (4/ 293) .
الصفحة 83