كتاب منهاج المسلم
وقولهِ: "مطلُ الغنيِّ ظلمٌ، وإذَا أتبعَ أحدكم علَى مليءٍ فليتبعْ" (¬1) .
17 - أنْ يخالقهُ بخلقٍ حسنٍ فيبذلَ لهُ المعروفَ ويكفَّ عنهُ الأذَى، ويلاقيه بوجهٍ طلقٍ، يقبلُ منهُ إحسانهُ، ويعفُو عنْ إساءتهِ، ولَا يكلفهُ مَا ليسَ عندهُ، فلَا يطلبُ العلمَ منْ جاهلٍ، ولَا البيانَ منَ عيي لقولهِ تعالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] . وقولِ الرسولِ عليهِ الصَلاةُ والسلامُ: "اتَقِ اللّهَ حيثمَا كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ" (¬2) .
18 - أنْ يوقِّرهُ إنْ كانَ كبيرا، ويرحمهُ إنْ كانَ صغيرًا لقولِ المصطفَى عليهِ الصَلاةُ والسلامُ:" ليسَ منَّا منْ لم يوقِّر كبيرنَا، ويرحم صغيرنَا" (¬3) . وقولهِ: "إن منْ إجلالِ اللّهِ إكرامَ ذِي الشيبةِ المسلمِ" (¬4) . وقولهِ: "كبر كبر" أيِ ابدأْ بالكبيرِ، ولماَ عُرفَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ أنه كانَ يُؤتَى بالصبي ليدعوَ لهُ بالبركةِ ويسمِّيهُ فيضعهُ في حجرهِ فرّبمَا بالَ الصَّبيُّ فيِ حجرهِ عليهِ الصَلاةُ والسلامُ، ورويَ أنَّهُ كانَ إذَا قدمَ منْ سفرٍ تلقاهُ الصِّبيانُ فيقفُ عليهم ثم يأمرُ بهم فيرفعونَ إليهِ فيجعلُ منهم بينَ يديهِ ومنْ خلفهِ، ويأمرُ أصحابهُ أنْ يحملُوا بعضهم رحمة منهُ عليهِ الصلاة والسلامُ بالصِّبيانِ.
19 - أنْ ينصفهُ منْ نفسهِ ويعاملهُ بمَا يحب أنْ يعاملَ بهِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يستكملُ العبدُ الإيمانَ حتَّى يكونَ فيهِ ثلاثُ خصالٍ: الإنفاقُ منَ الإقتارِ، والإنصافُ منْ نفسهِ، وبذلُ السلامِ" (¬5) . وقولهِ: "منْ سرهُ أنْ يزحزحَ عنِ النَّارِ ويدخلَ الجنَّةَ فلتأتهِ منيتهُ وهوَ يشهدُ أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَ محمّدًا عبدهُ ورسولهُ، وليؤتِ إلَى النَاسِ مَا يحب أنْ يؤتَى إليهِ" (¬6) .
20 - أنْ يعفوَ عن زلَّتهِ ويسترَ منْ عورتهِ، وأنْ لَا يتسمَّعَ إلَى حديثٍ يخفيهِ عنهُ لقولهِ تعالَى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13] وقولهِ جلتْ قدرتهُ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] . وقولهِ: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] . وقولهِ: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] .وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2/ 123، 155) . ورواه مسلم (33) كتاب المساقاة. ورواه أبو داود (10) كتاب البيوع. ورواه الترمذي (1308) .
(¬2) ورواه الترمذي (1987) . ورواه الحاكم (1/ 5) .
(¬3) رواه الإِمام أحمد (2/ 207) .
(¬4) رواه أبو داود (4843) بإسناد حسن.
(¬5) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (6/ 26) . وذكره ابن حجر في تغليق التعليق (36) .
(¬6) رواه ابن ماجه (3956) . وذكره العراقي في المغني عن حمل الأسفار (2/ 196) .
الصفحة 88