كتاب منهاج المسلم

وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
فبهذهِ الأخبارِ الإلهيَّةِ الصَّادقةِ علمَ المسلمُ أنَّ سائرَ الأديانِ الَّتي قبلَ الإسلامِ قَد نسختْ بالإسلامِ، وأنَّ الإسلامَ هوَ دين البشريَّةِ العام، فلم يقبلِ الله منْ أحدٍ دينًا غيرهُ، ولَا يرضَى بشرعٍ سواهُ، ومنْ هنَا كانَ المسلمُ يرَى أنَّ كلَّ منْ لم يدنْ للهِ تعالَى بالإسلامِ فهوَ كافرٌ، ويلتزم حيالة بالآدابِ التَّاليةِ:
1 - عدم إقرارهِ علَى الكفرِ، وعدم الرضاءِ بهِ، إذِ الرضَا بالكفرِ كفرٌ.
2 - بغضة ببغضِ اللهِ تعالَى لهُ؛ إذ الحب في اللهِ والبغضُ في اللهِ، ومَا دامَ اللهُ عز وجل قدْ أبغضهُ لكفره بهِ فالمسلمُ يبغض الكافرَ ببغضِ اللهَ تعالَى له.
3 - عدم موالاتهِ ومودَّتهِ لقوله تعالَى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 28] . وقولهِ تعالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .
4 - إنصافهُ والعدلُ معهُ وإسداء الخيرِ له إنْ لم يكنْ محاربًا لقولهِ تعالَى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] . فقدْ أباحتْ هذهِ الآية الكريمةُ المحكمةُ الإقساطَ إلَى الكفَّارِ وهوَ العدل وإنصافهم وإسداءَ المعروفِ إليهم، ولم تستثنِ منْ الكفَّارِ إلاَّ المحاربينَ فقطْ، فإنَّ لهم سياسةً خاصَّةً تعرف بأحكامِ المحاربينَ.
5 - يرحمة بالرحمةِ العامَّةِ كإطعامهِ إنْ جاعَ، وسقيهِ إنْ عطشَ، ومداواتهِ إنْ مرضَ، وكإنقاذهِ منْ تهلكةٍ، وتجنيبهِ الأذَى لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ارحم منْ في الأرضِ يرحمْكَ منْ في السَّماءِ" (¬1) . وقولهِ: "في كلِّ ذِي كبدٍ رطبةٍ أجرٌ" (¬2) .
6 - عدمُ أذيَّتهِ في مالهِ أَوْ دمه أوْ عرضهِ إنْ كانَ غيرَ محاربٍ، لقولِ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: "يقول اللهُ تعالَى: يَا عبادِي! إنِّي حرمت الظُّلمَ علَى نفسِي وجعلتهُ بينكم محرما فلَا تظالموا " (¬3) . وقولهِ: "منْ آذَى ذمِّيّا فأنا خصمهُ يومَ القيامَة" (¬4) .
7 - جوازُ الإهداءِ إليهِ، وقبولِ هديَّتهِ، وأكلِ طعامهِ إنْ كانَ كتابيّا: يهوديّا أوْ نصرانيًّا
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 183) .
(¬2) رواه البخاري (3/ 174) ، (8/ 11) . ورواه أبو داود (47) الجهاد. ورواه ابن ماجه (3686) .
(¬3) رواه الترمذي (2490) .
(¬4) ورد في الموضوعات لابن الجوزي (2/ 236) . وورد في اللآلئ المصنوعة للسيوطي (2/ 78) . والأسرار المرفوعة لعلي القاري (482) .

الصفحة 90