كتاب منهاج المسلم
7 - معرفةُ حقِّ اللّهِ فيهَا بأداءِ زكاتهَا إذَا كانت ممَّا يزكَّى.
8 - عدمُ التَّشاغَل بهَا عن طاعةِ اللّهِ أو اللهوِ بهَا عنْ ذكرهِ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون: 9] .
ولقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ في الخيلِ: "الخيلُ لثلاثةٍ: لرجل أجرٌ، ولرجلٍ سَترٌ، وعلى رجلٍ وزرٌ. فأمَّا الَّذِي لهُ أجرٌ فرجلٌ ربطهَا في سبيلِ اللَّهِ فأطالَ لهَا في مرج أوْ روضةٍ فما أصابت فيِ طيلِها ذلكَ منْ المرجِ أوِ الروضةِ كانت لَهُ حسناتٍ، ولَو أنهَا قطعتْ طيلهَا فاستنَّتْ شرفًا أوْ شرفينِ كانت آثارهَا وأرواثهَا حسنات لهُ، ولو أنَّهَا مرتْ بنهرٍ فشربتْ ولم يردْ أنْ يسقيهَا كانَ ذلكَ لهُ حسناتٍ وهيَ لذلكَ الرجلِ أجر.. ورجلٌ ربطهَا تغنِّيًا وتعفُّفًا ولم ينسَ حق اللّهِ فيِ رقابهَا ولَا ظهورهَا فهيَ لهُ سترٌ.. ورجلٌ ربطهَا فخرًا ورياءً ونِواءً (¬1) لأهلِ الإسلامِ فهىَ عليهِ وزرٌ" (¬2) .
فهذهِ جملةٌ منْ الآدابِ يراعيهَا المسلمُ إزاءَ الحيوان طاعةً للّهِ ورسولهِ، وعملاً بمَا تأمرُ بهِ شريعةُ الإسلامِ.! شريعةُ الرحمةِ.! شريعةُ الخيرِ العام لكلِّ مخلوقٍ منْ إنسانٍ أوْ حيوان!.
الفصلُ السَّابعُ آدابُ الأخوَّةِ فِي اللَّهِ والحب والبغضِ فيهِ سبحانهُ وتعالَى
المسلمُ بحكمِ إيمانهِ باللّهِ تعالَى لَا يحبُّ إذَا أحب إلاَّ في اللّهِ، ولَا يبغضُ إذَا أبغضَ إلاَّ في اللّهِ، ولأنَّهُ لَا يحبُّ إلاَّ مَا يحبُّ اللّهُ ورسولهُ، ولَا يكرهُ إلاَّ مَا يكرهُ اللّهُ ورسولهُ، فهوَ إذا بحب اللّهِ ورسولهِ يحب، وببغضهمَا يبغضُ. ودليلهُ فيِ هذَا قولُ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "منْ أحبَّ لِله وأبغضَ للهِ، وأعطَى للهِ، ومنعَ للَّهِ فقدِ استكملَ الإيمانَ" (¬3) . وبناءً علَى هذَا فجميعُ عبادِ اللّهِ الصَّالحينَ يحبُّهمُ المسلمُ ويواليهم، وجميعُ عبادِ اللّهِ الفاسقينَ عنْ أمرِ اللّهِ ورسولهِ يبغضهم ويعاديهم، بيدَ أنَّ هذَا غير مانعٍ للمسلمِ أن يتخذَ إخوانًا أصدقاءَ في اللّهِ تعالَى يخصهم بمزيدِ محبةٍ وودادٍ، إذْ رغَّبَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - في اتخاذِ مثلِ هؤلاءِ الإَخوانِ والأصدقاءِ بقولهِ: "المؤمنُ إلفٌ مألوف، ولَا خيرَ فيمنْ لَا يألفُ ولَا يؤلفُ" (¬4) . وقولهِ: "إنّ حولَ العرشِ منابرَ منْ نورٍ عليهَا قومٌ لباسهم نورٌ، ووجوههم نورٌ ليسُوا بأنبياءَ ولَا شهداءَ،
¬__________
(¬1) نِوَاءً: أَيْ مُعَادَاةً.
(¬2) رواه مسلم واللفظ للبخاري (12) كتاب المساقاة.
(¬3) رواه أبو داود (15) كتاب السنة.
(¬4) رواه الإِمام أحمد، والطبراني، والحاكم في مستدركه وصححه.
الصفحة 93