كتاب منهاج المسلم
الساحاتِ العامّةِ والحدائقِ ونحوهَا، وذلكَ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إيَّاكمْ والجلوسَ علَى الطرقاتِ" فقالُوا: مَا لنَا بد، إنمَا هيَ مجالسنَا نتحدثُ فيهَا قالَ: "فإذَا أبيتم إلاَّ المجالسَ فأعطُوا الطريقَ حقهَا لا قالُوا: ومَا حقُّ الطّريقِ؟ قالَ: "غضُّ البصرِ، وكف الأذَى، وردُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهي عنِ المنكرِ" وفيِ بعضِ الرواياتِ زيادةُ: "وإرشادُ الضالِّ" (¬1) .
ومنْ آدابِ الجلوسِ: أنْ يستغفرَ اللّهَ عنْدَ قيامهِ منْ مجلسهِ تكفيرًا لما عساه أنْ يكونَ قدْ ألم به فِي مجلسهِ، فقدْ كانَ - صلى الله عليه وسلم إذَا أرادَ أنْ يقومَ من المجلسِ يقولُ: "سبحانكَ اللهم وبحمدكَ أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ أنتَ أستغفركَ وأتوبُ إليكَ" (¬2) . وسئلَ عنْ ذلكَ فقالَ: "إنهَا كفارة لماَ يكونَ فيِ المجلس" (¬3) .
***
الفصلُ التَّاسعُ: آدابُ الأكلِ والشُربِ
المسلمُ ينظرُ إلَى الطَّعامِ والشّرابِ، باعتبارهمَا وسيلةً إلَى غيرهمَا، لَا غايةً مقصودةً لذاتهَا، فهوَ يأكلُ ويشربُ من أجلِ المحافظةِ علَى سلامةِ بدنهِ الذِي بهِ يمكنهُ أنْ يعبدَ اللّهَ تعالَى، تلكَ العبادةُ التي تؤهلهُ لكرامةِ الدَّارِ الآخرةِ وسعادتهَا، فليسَ هو يأكلُ ويشربُ لذاتِ الأكلِ والشُّرب وِشهوتهمَا، فلذَا هوَ لو لم يجعْ لم يأكلْ، ولو لم يعطشْ لم يشربْ، وقدْ وردَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - قولهُ: "نحنُ قوم لَا نأكلُ حتى نجوعَ، واذَا أكلنَا فلَا نشبعَ" (¬4) .
ومن هنَا كانَ المسلمُ يلتزمُ فيِ مأكلهِ ومشربهِ بآدابٍ شرعيةٍ خاصةٍ منهَا:
1- أدابُ مَا قبلَ الأكلِ، وهيَ:
1- أنْ يستطيبَ طعامهُ وشرابهُ بأنْ يعدّهمَا منَ الحلالِ الطيبِ الخالي منْ شوائبِ الحرامِ والشُّبَه لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] .
والطيبُ هوَ الحلالُ الذِي ليسَ بمستقذرٍ ولَا مستخبثٍ.
2 - أن ينويَ بأكله وشربهِ التقويةَ علَى عبادةِ اللّهِ تعالَى، ليثابَ علَى مَا أكلهُ أوْ شربهُ، فالمباحُ يصيرُ بحسنِ النِّيةِ طاعةً يثابُ عليهَا المسلمُ.
3 - أنْ يغسلَ يديهِ قبلَ الأكلِ إنْ كانَ بهمَا أذىً، أو لم يتأكّدْ منْ نظافتهمَا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3/ 173) .
(¬2) رواه الترمذي (3433) .
(¬3) رواه أبو داود (32) الأدب.
(¬4) لم أقفْ علَى من خرّجهُ، لعلهُ أثرٌ منْ آثارِ الصحابةِ - رضي الله عنه - وليس بحديث نبوي. واللهُ أعلمُ.
الصفحة 99