كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

ولكن الفاعل لم يسم، ولو سمي مع فعله لقيل: رهص الداء الدابة، فهو راهص، وهي مرهوصة.
وأما قوله: نتجت الناقة، تنتج، ونتجها أهلها فمعناه وُلِّدت، وقيم عليها حتى ولدت، وهو بضم الأول؛ لأنه لمفعول، لم يسم فاعله. فإذا سميت الفاعل، فتحت أول الفعل، فقلت: نتجها أهلها، والناتج في الناقة بمنزلة القابلة للمرأة، فتقول: نتجت ناقتي، وقبلت القابلة المرأة. فإذا لم تسم الفاعل فيها ضممت فقلت: نتجت الناقة، وقبلت المرأة، ومنه قو الحارث بن حلزة:
لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج
واصبب لأضيافك ألبانها فإن شر اللبن الوالج
وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: قد أنتجت ناقتي، بالألف، وقد أنتجت الناقة، ونتجت هي، وهو كله خطأ. وإنما يقال: قد أنتجت الناقة، إذا دنا وضعها ونتاجها، فهي منتنج. وقد يستعار هذا الكلام في غير الناقة فيقال: هذا الرأي لا ينتج، وهذه المقدمة لا تنتج نتيجة صادقة، أي لا تكون لها عاقبة، ولا فرع محمود.
وأما قوله: عُقِمت المرأة، إذا لم تحمل، وهي عقيم؛ فإن الخليل ذكر أن العقم هزمة تقع في الرحم، فتمنعها من الحمل، فيقال: عُقِمْت الرحم، تعقم، فهي معقومة وعقيم، وكذلك المرأة نفسها، يقال لها: عقمت تعقم، فهي معقومة وعقيم فهما مفعولتان، لم يسم فاعلهما، والفاعل هو الداء، الذي وصفه الخليل، وهو الهزمة، أو شيء أصابها. وقد سموا

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text