كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

قد أغتدي والطير ذو نقيق بملحم أزرق سودنيق/
والعظم ملحوم ولحيم؛ إذا أخذ أو أكل أو قطع، وإنما قيل: ألحمتك عرض فلان، على الاستعارة والتشبيه؛ لأن عرضه بمنزلة لحمه، فكأنك أطمته لحمه، إذا أبحته عرضه. قال الله عز وجل: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) يعني الغيبة وذكر العرض، فنقل فعل اللاحم بالألف، إلى الملحم، وهو المطعم اللحم. والمفعول: ملحم، بفتح الحاء. والمصدر: الإلحام.
وأما قوله: هل أحسست صاحبك، وحسهم؛ قتلهم، فإن أصل هذين من الحس، الذي تحس به الأشياء، مثل السمع والبصر والشم والذوق واللمس. وكل ما شعرت به فقد أحسسته، ومعناه: أدركته بحسك، أو أدركه حسك. وصار بالألف؛ لأنه بمعنى الإدراك، فقيل أحسسته إحساسا، مثل أدركته إدراكا. ومنه قول الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَاسَنَا) ومنه قوله تعالى: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ) ومنه قول يعقوب: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأَخِيهِ) أي تعرفوا بإحساسكم. وفاعل أحسست محس. ومفعوله: محس. والحواس: جمع الحاسة، وهي الحس، اسم على معنى النسب لا على الفعل؛ لأنه لا يقال منه: حسست.
وأما قوله: حَسَّهم، إذا قتلهم؛ فإن الحَس: كل قتل وهلاك واستئصال لشيء بسرعة. كما قال الله عز وجل: (إذْ تَحُسُّونَهُم بِإذْنِهِ) أي تقتلونهم قتلا ذريعا. وحقيقته: تأتون على إحساسهم؛ فلا تبقون لهم حسا. ومنه قولهم: قد حس البرد النبات، أي أهلكه وأفسده. والبرد محسة للنبت؛ لأنه يحس النبت، والأشياء.

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text