كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

جازئة: طيبة، جزأت بالرطب عن الماء، والفاردة: السدرة المنفردة. وقال الحطيئة في نظرته، بمعنى انتظرته:
وقد نظرتكم إيناء صادرة للخمس طال بها حوزي وتنساسي
الحوز: سوق قليل لين. والتنساس: السوق الشديد، ويقال: نسها ينسها نسا، ومستقبل ذلك أنظر. وفاعله: ناظر. ومفعوله: منظور. ومصدره: النظر، في الوجوه كلها. فأما أنظرته، فمعناه جعلت له الانتظار على نفسي فنقل الفعل بالألف؛ لأنه بمنزلة أمهلتها، وأنسأته وأرجأته. والفاعل منه: منظر بكسر الظاء. والمفول: منظر، بفتحها. والمصدر: الإنضار، قال الله عز وجل، عن إبليس- لعنه الله-: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ) والنظرة، بكسر الظاء: اسم يستعمل بدل المصدر. قال الله عز وجل: (وإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ).
وأما قوله: أعجلته، أي استعجلته، وعجلته، أي سبقته، فإنه قد غلط في قوله: عجلته: /سبقته؛ لأنه عدي الفعل إلى الهاء، وعجلت لا يتعدى، وإنما هو فعل لازم، بمعنى أسرعت وبادرت. يقال: عجل يعجل عجلا، فهو عجل وعاجل. ومنه قيل للدنيا: العاجلة. وقال الله عز وجل: (وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) فلم يعد عجلت إلا بحرف جر، وكذلك تعدية ما لا يتعدى. وقال الأعشى في مصدره:
كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل
فإن وجدتم عجلته في شعر، فذلك من ضرورات الشعر، وحذف الجار، على قياس قولهم: كلته ووزنته. وليس عجلت أيضاً بمعنى سبقت، بكسر الجيم، ولكن لعله أراد

الصفحة 155

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text