كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

كأنا غدوة وبنى أبينا غداة عنيزة رحيا مدير
وأما قوله الرخاء من العيش، فهو ممدود، وهو: السعة والخصب والخفض والين. ومنه قولهم: عيش رخي وبال رخى. وأصله من الشيء الرخو ومنه: المسترخي، وهو اللين على وزن مستفعل من الرخو. وأول الرخاء مفتوح وهو على/ بناء فعال. والعامة تكسر أوله، وهو خطأ. ومنه سميت الريح اللينة، الطيبة: رخاء، بضم الراء، كما قال الله عز وجل: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ).ومنه إرخاء الفرس في عدوه، قال امرؤ القيس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
ومنه قولهم: أرخيت الثوب والستر والحبل، إذا أرسلته وأسبلته، إرخاء.
وأما قولهم: هو الرصاص، فإن الرصاص اسم أعجمي معرب، والعامة تكسر الراء من أوله، والعرب تفتحه. واسمه بالعربية: الصرفان. وبالعجمية: إرزرز؛ فأبدلت الصاد من الزاي، والألف من الراء الثانية، وحذفت الهمزة من أوله، وفتحت الراء من أوله فصار على وزن: فعال. ويقال للقطعة منه: رصاصة. ويشتق منه الفعل، فيقال: رصصت الشيء ترصيص، إذا طليته به، وقد ترصص هو إذا قبله والتصق به. وأهل الاشتقاق يجعلونه مشتقا من قوله [تعالى]: (بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ). ويقال قد رص بعضه إلى بعض، أي ألصق؛ لأنه في معناه وحروفه، وإن كان عجميا.
وأما قوله: هو صداق المرأة، يعني مهرها، قال: وإن شئت: صدقة؛ فقد حكى فيها أبو عبيد عن الكسائي أربعة أوجه: صداق، وصداق، بفتح الصاد وكسرها، وصدُقة وصدْقة، بضم الدال وسكونها. ولكل واحدة منهن وجه. وكان ثعلب يختار الصداق

الصفحة 266

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text