كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

واحدة قلت: حبوة بالفتح، إذا أعطيته ووصلته. واحتبيت إذا أردت الإزار والرداء على ظهرك وركبتك، والاحتباء من الواو أيضا، ولذلك قيل فيه: الحبوة بالواو، ولكن الواو أبدلت في احتبيت ياء؛ لأنها صارت رابعة. وقد يقال: حل حبيته بالياء، وإنما ذلك لاتباع كسرة الحاء. ولو أردت الإزار الذي يحتبى به، لجاز أن يقول فيه: حبوة، بالضم أيضا. فأما المكسور فالنوع من الفعل نفسه. والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق، من قولك: حبا الشيء من الشيء، إذا دنا منه. والعامة تقول في جميع ذلك: الحبوة، بالفتح وهي اسم المرة الواحدة منهما.
وأما قوله: ومنه الصفر: النحاس، بالضم، والصفر: الخالي من الآنية وغيرها فليس الصفر النحاس بعينه؛ لأن النحاس: ما جاء من المعدن، وهو أحمر مظلم، كالنار والدخان المختلطين؛ ولذلك قيل للدخان والنار: نحاس. وأما الصفر؛ فما يصنعه الناس من النحاس، بعد أخذه من المعدن بالتوت أو يذيبونه بها حتى يصفر ويشبه الذهب. ويسمى صفرا؛ لصفرته،/ وشبها؛ لاشتباهه بالذهب، وضمت الصاد منه؛ للفرق بينه وبين الصفر الذي هو نعت للشيء الخالي الفارغ، يقال: صفر الشيء يصفر صفرا، فهو صفر، ثم تسكن الفاء وتنقل كسرتها إلى الصاد، فيقال: هو صفر. ومنه قول الأعشى:
ملء الأزار وصفر الدرع بهكنة إذا تقوم بكاد الخصر ينخرل
وقال امرؤ القيس:
وأدركهن علباء جريضاً ولو أدركنه صفر الوطاب
والعامة تكسر الجميع، وهو خطأ.
وأما قوله: وعشر الدرهم، بالضم يثقل ويخفف إلى الثلث، وفي إظماء الإبل بالكسر: العشر، والتسع كذلك إلى الثلث؛ فإنما ضم عشر الدرهم وتسعه وثلثه على معنى الجزء؛

الصفحة 368

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text