كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

من أراد ذلك فإنما يجوز له أن يحذف الهمزة وينقل حركتها إلى الواو التي قبلها فيقولون: توم، بفتحتين، لا على ما تقول العامة، وهذه التاء توءم بدل من واو والواو التي بعدها زائدة غير أصلية؛ لأنه على فوعل فلو لم تبدل الأولى بالتاء لقيل: ووءم، بواوين، وذلك مستثقل، وهو مأخوذ من الشيء الموائم، أي الموافق، يقال: واءمني يوائمني. ومنه قولهم في المثل: "لولا الوئام، لهلك اللئام" وبعضهم يقول: "لهلك الأنام" أي لولا المواساة والتأسي والتشاكل والموافقة. فمعنى التوءم: أنه قد واءم غيره، فكل واحد منهما توءم للآخر، والأنثى: توءمة بالهاء. والجميع: التؤام، بدل من الواو التي هي فاء الفعل أيضا، أبدلت منها، لانضمامها، كما أبدلت في تراث وتكأة ونحو ذلك. يقال: نظمت الدر تؤاما، إذا جعل كل حبتين في مكان واحد. والشعراء تشبه الثنيتين بالدر التؤام لذلك. وفعال في الجمع قليل جدا، يقال: هي رخل والجميع: رخال. وزعم "الخليل" أنه يقال: هما توءم كلاهما، ولا يجوز أن يقال: هما توءمان، ولا للواحد هو توءم، وهذا خلاف ما قال "ثعلب" وزعم بعضهم أن" التوءم" يقع على كل واحد منهما، على الانفراد وعليهما مجتمعين، بلفظ واحد، بمنزلة قولهم: كلاهما يقول ذلك، وكلاهما يقولان ذلك. وقال عنترة:
بدل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوءم/
وإلى هذا ذهب "ثعلب" وتعلق به، وليس في هذا البيت دليل على أنه يثني لفظه في الاثنين.

الصفحة 404

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text