كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

فقد سرطته واسترطته أيضاً. ولذلك قيل للفالوذ: السرِطْراط، على وزن: فِعِلْعال. أخبرنا بذلك محمد بن يزيد. ومنه قيل للطريق: السراط؛ لأنه يسلك؛ فكأنه يسترط السالكين فيه، قال جرير:
أمير المؤمنين على سراط إذا اعوج الموارد مستقيم
ويقال في مثل: "الأكل سُرَّيْطي، والقضاء ضريطي". يعني به سهولة الأكل على المستدين بدينه، وصعوبة قضاء الدين عليه. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: سرطته، بفتح الماضي، وهو خطأ.
وكذلك قوله: زردته أزرده. وهو في معنى سرطته، وحروفه من مخارج حروفه أيضاً، وهو سرعة البلع، إلا أنه دونه، ولذلك قالت الراجزة في فرجها ولينه:
إن هنى لزردان معتدل
وإنما سمي الزرد الذي يلبس في الحرب؛ زرداً؛ للينه وتداخل بعضه في بعض، وصانعه: زراد. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: زردته، بالفتح في الماضي، وهو خطأ.
وكذلك قولهم: لقمت ألقم؛ وهو وضع اللقمة في الفم خاصة، دون البلع، وهو مأخوذ من لقم الطريق، وهو فوهته. ومنه قيل: رجل تلقامة؛ إذا كان عظيم الفم. ويقال: تلقمته والتقمته، ولقمت غيري. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه، دعا

الصفحة 60

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text