كتاب تصحيح الفصيح وشرحه

أحزنني الأمر، وأحزنني الصوت ونحو ذلك بالألف. وإذا لم يظهروا ذلك قالوا: حزنني، بغير ألف. وقال الله عز وجل: (إنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ) ومعناه: يغمني ويكربني. وأما قوله [تعالى]: (ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ) فمعناه من البكاء. وقوله [تعالى]: (إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلَى اللَّهِ) أي غمي وكربي. وحزانة الرجل: من يهتم بأمره، ويحزن له.
وأما قوله: شغلني عنك أمر؛ يشغلني، فإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أشغلني بألف، وهو خطأ؛ لأن فاعله: شاغل. ومفعوله: /مشغول. ومصدره: الشغل ومعنى الشغل معروف مستغن عن التفسير؛ وهو ما حال بينك وبين غيره وقطعه عما سواه. يقولون: شغل شاغلي، ويقولون: اشتغلت، وأنا مشتغل؛ لأن فعل المطاوعة بمعنى الانفعال، تقول: شغلته فاشتغل. والعامة تقول: اشتغلت، وأنا مشتغل، على مثال ما لم يسم فاعله، وهو خطأ.
وأما قوله: شفاه الله يشفيه، فهو من الشفاء والعافية. ومعناه معروف. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: أشفاه الله، بألف، وهو خطأ. قال الله عز وجل: (ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) بفتح الياء في أوله. وفي الحديث: "اشف شفاء، لا يغادر سقما". وفيه: "أنا الراقي، والله الشافي" على مثال فاعل. وهذا يدل على أن فعله بغير ألف.

الصفحة 85

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text