كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

[أَنْ] (¬1) يُوْقِفَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَاعِداً ويُحْرِمُ بِهِمْ أَجْمَعِيْنَ، ويُصَلِّي الأَوَّلَةَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيْهَا سَجَدُوا كُلُّهُمْ إلاَّ الصَّفَّ الأوَّلَ الَّذِي يَلِيْهِ، فَإِنَّهُ يَقِفُ فَيَحْرُسَهُمْ /43 و/ فَإِذَا قَامُوا (¬2) إلى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ الَّذِيْنَ حَرَسُوا وَلَحِقُوا بِهِ فَصَلُّوا أَجْمَعِيْنَ، فَإِذَا سَجَدَ في الثَّانِيَةِ حَرَسَ الصَّفَّ الذِي سَجَدَ مَعَهُ في الرَّكْعَةِ الأُوْلَى، فَإِذَا جَلَسَ سَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي حَرَسَ ثُمَّ لَحِقُوهُ فَيَتَشَهَّدُ بالجَمِيْعِ ويُسَلِّمُ. فَإِنْ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ إلى مَوْضِعِ الثَّانِي وتَقَدَّمَ الثَّانِي إلى مَوْضِعِ الأَوَّلِ فَحَرَسَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلاَ بَأْسَ.
وإِنْ صَلَّى كَمَذْهَبِ النُّعْمَانِ (¬3)، وَهُوَ أنْ يُصَلِّيَ بِأَحَدِ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً ثُمَّ تَنْصَرِفُ وتَجِيءُ الأُخْرَى فَتُحْرِمُ مَعَهُ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ولاَ تُسَلِّمُ الطَّائِفَةُ مَعَهُ بَلْ تَرْجِعُ إلى وَجْهِ العَدُوِّ ثُمَّ تَجِيءُ الأُوْلَى فَتَقْضِي مَا بَقِيَ مِنْ صَلاَتِهَا وتُسَلِّمُ وتَمْضِي، وتَجِيءُ الأُخْرَى فَتُتِمُّ صَلاَتَهَا (¬4)، فَقَدْ تَرَكَ الفَضِيْلَةَ وتَصِحُّ الصَّلاَةُ.
ولاَ يَجِبُ حَمْلُ السِّلاَحِ في صَّلاَةِ الخَوْفِ، ويُسْتَحَبُّ مِنْهُ ما يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالسَّيْفِ والسِّكِّيْنِ، ويُكْرَهُ مَا يُثْقِلُهُ كَالجَوْشَنِ (¬5): وَهُوَ التَّنُّورُ الحَدِيْدُ، والمِغْفَرِ (¬6): وَهُوَ مَا يُغَطِّي الوَجْهَ؛ لأنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ إِكْمَالِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.
وإِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ والْتَحَمَ القِتَالُ صَلُّوا رِجَالاً (¬7) ورُكْبَاناً إلى القِبْلَةِ وغَيْرِ القِبْلَةِ إيْمَاءً وغَيْرَ إِيْمَاءٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وهَلْ يَجِبُ أَنْ يَفْتَتِحُوا الصَّلاَةَ مُتَوَجِّهِيْنَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: لاَ يَجِبُ. فَإِنِ احْتَاجُوا إلى الضَّرْبِ والطَّعْنِ والكَرِّ والفَرِّ فَعَلُوا، ولاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ، ولاَ يُأَخِّرُونَ الصَّلاَةَ. فَإِنْ أَمِنُوا - وهُمْ رُكْبَانٌ - نَزَلُوا فَبَنَوا، ويَكُونُ نُزُولُهُمْ مُتَوَجِّهِيْنَ.
¬__________
(¬1) في النسخة الخطية: ((أو))، ولا يستقيم بِهَا المعنى.
(¬2) في النسخة المعتمدة: ((أقاموا))، بزيادة ألف وليست بشيء.
(¬3) هُوَ الإمام، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ولد سنة (80 هـ‍)، توفي سنة (150 هـ‍)، انظر: تاريخ بغداد 13/ 323 والعبر 1/ 314 وسير أعلام النبلاء 6/ 390.
(¬4) انظر: المبسوط 2/ 46، وبدائع الصنائع 1/ 243، وتبيين الحقائق 1/ 232.
(¬5) درع مصنوع من الحديد يلبس أثناء المعركة عَلَى الصدر. انظر: الصحاح 5/ 2092، واللسان 13/ 88 (جشن).
(¬6) انظر: الصحاح 2/ 771، وتاج العروس 13/ 248 (غفر).
(¬7) أي: مشاة عَلَى أرجلهم.

الصفحة 107