كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
كالبَعْلِ (¬1)، ونِصْفُ العُشْرِ فِيْ مَا سُقِيَ بالمُؤَنِ كالدَّوَالِي والنَّوَاضِحِ، فَإِنْ سُقِيَ نِصْفُهُ بِهَذَا ونِصْفُهُ بِهَذَا وَجَبَ فِيْهِ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ، فَإِنْ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي رِوَايَةِ المَرْوَذِيِّ (¬2): يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ (¬3): يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بالقِسْطِ. فَإِنْ جَهِلَ المِقْدَارَ غلّبنَا إِيْجَابُ العُشْرِ احْتِيَاطاً نَصَّ عَلَيْهِ (¬4)، ويَجِبُ فِيْمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ، ويَجِبُ إِخْرَاجُ الوَاجِبِ مِنَ الحُبُوبِ مُصَفّى (¬5) ومِنَ الثِّمَارِ [يَابِساً] (¬6)، سَوَاءٌ قُلْنَا: يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ تَمْراً وزَبِيْباً ورَطْباً وعِنَباً.
وَإِذَا بَدَا الصَّلاَحُ في الثِّمَارِ واشْتَدَّ الحَبُّ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ (¬7)، فَإِنِ احْتِيْجَ إلى قَطْعِ ذَلِكَ قبلَ كَمَالِهِ للخَوْفِ مِنَ العَطَشِ، ولِضَعْفِ الجِمَارِ، أو كَانَ رَطْباً لاَ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ [كَالحَسْنَوِيِّ] (¬8) والبرنبا (¬9)، أو عِنَباً لاَ يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيْبٌ كالخمريِّ، فَفِيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ نِصَاباً، ولاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ إلاَّ يَابِساً، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ (¬10) - رَحِمَهُ اللهُ - واخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ في الخِلاَفِ (¬11).
وقَالَ شَيْخُنَا (¬12): يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ قِسْمَتِهَا مَعَ رَبِّ المَالِ / 65 و / قَبْلَ الجَذاذ
وبَعْدَهُ، وبَيْنَ بَيْعِهَا مِنْهُ أو مِنْ غَيْرِهِ. فَإِنْ قَطَعَ رَبُّ المَالِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا لِغَرَضٍ
¬__________
(¬1) هُوَ النخل الذي يشرب بعروقه فيستغنى عَن السقي والغيث. انظر: الصحاح 4/ 1635، واللسان 11/ 58 (بعل).
(¬2) هو أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، رَوَى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وأسند عنه أحاديث صالحة، توفي سنة (275 هـ). انظر: تاريخ بغداد 4/ 423، وطبقات الحنابلة 1/ 247، وسير أعلام النبلاء 13/ 173.
(¬3) انظر: المغني 2/ 561.
(¬4) في رواية عَبْد الله. الشرح الكبير 2/ 563.
(¬5) بعد هَذَا في الأصل عبارة: ((ومن الثمار مصفى))، وأغلب الظن أنها مقحمة من الناسخ، فإن الثمر لا يصفى، بَل الواجب إخراج زكاته يابساً. انظر: المقنع: 55، والشرح الكبير 2/ 566.
(¬6) فِي الأصل تكررت العبارة كالأتي: ومن الثمار مصفىً، ومن الثمار يابساً.
(¬7) قَالَ ابن أبي يونس: تجب زكاة الحب يوم حصاده، لقوله - عز وجل -: {آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه} (الأنعام: 141).
(¬8) هَذِهِ اللفظة غير مقروءة في الأصل، وما أثبتناه من المبدع 2/ 349 وهو نوع من التمر. وهناك توع آخر يدعى (الجناسري) ذكره ابن سيده، وقال صاحب اللسان: أشد نخلة بالبصرة تأخراً. انظر: المخصص 3/ 134، واللسان 4/ 149 (جنسر).
(¬9) هَكَذَا فِي الأصل ((والبرنبا)) ولعل المصنف - رَحِمَهُ اللهُ - أراد: البرني: وَهُوَ ضربٌ من التمر أصفر مُدَوَّر، وَهُوَ أجود التمر، واحدته: برنية. اللسان 13/ 49 (برن).
(¬10) انظر: المغني 2/ 567.
(¬11) انظر: الشرح الكبير 2/ 567.
(¬12) انظر: الشرح الكبير 2/ 567.
الصفحة 134