كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

قَتَرٌ (¬1) لَيْلَةَ الثَّلاَثِيْنَ وَجَبَ صَوْمُهُ نِيَّةَ رَمَضَانَ في إِحْدَى الرِّوَايَاتِ (¬2) وَهِيَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا (¬3)، والثَّانِيَةِ: لا يَجِبُ صَوْمُهُ (¬4)، والثَّالِثَةِ: النَّاسُ تَبَعُ الإِمَامِ، فَإِنْ صَامَ صَامُوا (¬5)، فَإِنْ رَأَى الهِلاَلَ
بالنَّهَارِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ عَلَى قَوْلِ الخِرَقِيِّ (¬6)، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ: قَبْلَ الزَّوَالِ وبَعْدَهُ، وقَالَ شَيْخُنَا: إِنْ رَأَى قَبْلَ الزَّوَالِ في أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَهُوَ للمَاضِيَةِ.
وإِنْ كَانَ في آخِرِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: هُوَ للمَاضِيَةِ (¬7) أَيْضاً، والثَّانِيَةُ: هُوَ للمُقْبِلَةِ (¬8).
وإِذَا رَأَى الهِلاَلَ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيْعَ البِلاَدِ الصَّوْمُ. ويُقْبَلُ في هِلاَلِ رَمَضَانَ عَدْلٌ وَاحِدٌ (¬9)، ولاَ يُقْبَلُ في سَائِرِ الشُّهُورِ إلاَّ عَدْلاَنِ. وَإِذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الوَاحِدِ ثَلاَثِيْنَ يَوْماً
¬__________
(¬1) القَتَر: الغبار أو الغبرة، ومنه قَوْله تَعَالَى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ - تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} (عبس: 40 - 41)، وانظر: تاج العروس 13/ 361 (قتر).
(¬2) انظر: الروايتين والوجهين 45/ ب.
(¬3) قَالَ الزركشي: ((هَذَا هُوَ المشهور المختار لعامة الأصحاب)). شرحه 2/ 8. قَالَ ابن تيمية: ((وأما إيجاب صومه فَلاَ أصل له في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه، لكن الكثير من أصحابه اعتقدوا أن مذهبه إيجاب صومه، ونصروا ذَلِكَ القول)). مجموعة الفتاوي 25/ 59.
(¬4) وإن صامه بنية رمضان لَمْ يجزئه عَنْ رمضان. انظر: المغني 3/ 9.
وَقَدْ نسبها ابن تيمية إلى اختيار المصنف وابن عقيل وأبي القاسم بن منده وغيرهم. انظر: مجموعة الفتاوى 25/ 59.
(¬5) انظر: المغني 3/ 8 - 9، والمحرر 1/ 227، وشرح الزركشي 2/ 8 - 12. وقيل: إن في المذهب رِوَايَة رابعة: وَهِيَ استحباب صومه.
ونسبها الزركشي إلى اختيار أبي العباس بن تيمية. انظر: شرح الزركشي 2/ 12 - 13.
والذي وقفنا عَلَيْهِ في مجموعة الفتاوى لأبي العباس أن اختياره من فهمه للروايات عن الإمام أحمد، لا أنها رواية رابعة. فانظر: مجموعة الفتاوى 22/ 174.
(¬6) انظر: مختصره 1/ 52.
(¬7) من قوله: ((وإن كَانَ في آخره ... للماضية)) مكرر في الأصل.
(¬8) انظر: الروايتين والوجهين 45/ ب.
(¬9) وروي عن الإمام أحمد أنه قَالَ: ((اثنين أعجب إلي)). المغني 3/ 93.
قَالَ القاضي أبو يعلى: ((والمذهب أنه تقبل شهادة الواحد إذا كَانَ عدلاً في هلال رمضان سواء كَانَ بالسماء علة أو لَمْ يكن)). الروايتين والوجهين 46/ ب.

الصفحة 154