كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

تَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ. وإِذَا جَامَعَ في يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَتْ كَفَّارَتَانِ في اخْتِيَارِ شَيْخِنَا وابنِ حَامِدٍ (¬1)، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (¬2).
وكَفَّارَةُ الجِمَاعِ عَلَى التَّرْتِيْبِ (¬3)، فَيَجِبُ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيْمَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْناً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ (¬4)، وَعَنْهُ: أنَّهَا عَلَى التَّخْيِيْرِ بَيْنَ العِتْقِ والصِّيَامِ والإِطْعَامِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ / 81 و / أَجْزَأَهُ (¬5).

بَابُ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ وحُكْمُ القَضَاءِ
يُكْرَهُ لِمَنْ تُحَرِّكُ القُبْلَةُ شَهْوَتَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَهُوَ صَائِمٌ، ومَنْ لاَ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬6). ويُكْرَهُ لِلصَّائِمِ مَضْغُ العِلْكِ: وَهُوَ المُومياءُ (¬7) واللُّبَانُ (¬8) الَّذِي كُلَّمَا مَضَغَهُ قَوِيَ فَأَمَّا مَا يُتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ مَضْغُهُ، ومَتَى مَضَغَهُ وَوَجَدَ طَعْمَهُ في حَلْقِهِ أَفْطَرَ (¬9). ويُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ (¬10)، وَعَنْهُ: لاَ يُكْرَهُ (¬11). وهَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ بِالعُوْدِ الرَّطْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬12).
¬__________
(¬1) قَالَ أبو يعلى: ((وَقَالَ شيخنا أبو عَبْد الله -[هو ابن حامد]-: عَلَيْهِ كفارة ثانية، وهو أصح)). الروايتين والوجهين 47/ ب.
(¬2) هَذَا اختياره في كتابه " التنبيه ". انظر: الروايتين والوجهين 47/ ب، والمغني 3/ 70، وشرح الزركشي 2/ 34.
(¬3) انظر: مسائل عَبْد الله 2/ 653 (883).
(¬4) في إحدى الروايتين، وعنه: أنها لا تسقط؛ لأنها وجبت في ذمته فَلاَ تسقط بالعجز كسائر الكفارات. انظر المغني: 3/ 69.
(¬5) هكذا نقل عنه ابنه صالح. فانظر: مسائله: 107، ومسائل عَبْد الله 2/ 651 (882)، والروايتين والوجهين 47/ أ.
(¬6) انظر: الهادي: 55، والشرح الكبير 3/ 74 - 75.
(¬7) المُوم - بالضم -: الشمع، واحده: مُومة، أصله فارسي معرب. انظر: لسان العرب 12/ 566، وتاج العروس 9/ 70 (موم).
(¬8) هُوَ في الأصل نبات يدعى (الكُنْدُر) يفرز صمغاً يستعمل ك‍: علك، قَالَ صاحب "معجم مَتْن اللغة" في (كند): ((ضرب من العلك أو هُوَ اللبان)). انظر: معجم مَتْن اللغة 5/ 108 (كند)، والمعجم الوسيط: 814 (لبن).
(¬9) وفي المذهب وجه آخر: أنه لا يفطر؛ لأنَّهُ لَمْ ينزل مِنْهُ شيء ومجرد الطعم لا يفطر. انظر: المغني 3/ 46.
(¬10) نقلها الأثرم وابن مَنْصُوْر وعبد الله، وصححها الْقَاضِي أبو يعلى. انظر: مسائل عَبْد الله 2/ 631، والروايتين والوجهين 48/ أ.
(¬11) نقلها ابن هانئ. انظر: مسائله 1/ 130، والروايتين والوجهين 48/ أ.
(¬12) انظر: مسائل ابن هانئ 1/ 130، والروايتين والوجهين 49/ أ.

الصفحة 160