كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

بَابُ صَوْمِ النُّذُوْرِ والتَّطَوُّعِ / 82 ظ /
ومَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِيْنٍ، وإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ ونَحْوِهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وفي الكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ (¬1) (¬2). فَإِنْ صَامَ قَبْلَ الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَمْ يُجْزِهِ (¬3). فَإِنْ جُنَّ جَمِيْعَ الشَّهْرِ المُعْين لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ (¬4).
وَإِذَا نَذَرَ أنْ يَصُوْمَ يَومَ يَقْدُمُ فُلاَنٌ، فَإِنَّهُ نَذْرٌ صَحِيْحٌ، فَإِنْ قَدِمَ فُلاَنٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ والنَّاذِرُ مُمْسِكٌ، لَزِمَهُ صِيَامُ ذَلِكَ اليَومِ ويَقْضِي ويُكَفِّرُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ إلاَّ صِيَامُ ذَلِكَ اليَوْمِ (¬5). فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ قَدْ أَكَلَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، لَزِمَهُ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (¬6)، والأُخْرَى: لاَ يَلْزَمُهُ شَيءٌ (¬7). فَإِنْ وَافَقَ قُدُوْمُهُ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ القَضَاءُ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ: لاَ يَلْزَمُهُ شَيءٌ (¬8).
ومَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ العِيْدِ لَمْ يَصُمْهُ، ويَقْضِي ويُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِيْنٍ، نَقَلَهَا أبو
طَالِبٍ (¬9)، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: أنَّهُ يُكَفِّرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ (¬10)، وَهُوَ الصَّحِيْحُ عِنْدِي (¬11). ونَقَلَ مُهَنَّا كَلاماً يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ [إِنْ] (¬12) صَامَهُ صَحَّ صَوْمُهُ (¬13) ولاَ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ أنَّهُ لاَ يَصِحُّ صِيَامُ يَوْمَي العِيْدَيْنِ (¬14)، وأَيَّامِ
¬__________
(¬1) في الأصل: ((روايتين)).
(¬2) انظر: المغني 3/ 369، والهادي: 56.
(¬3) انظر: المقنع: 324، والمغني 11/ 369، وشرح الزركشي 4/ 428.
(¬4) لأنه خرج عَنْ أهلية التكليف قبل وقت النذر أشبه ما لَوْ فاته)). الشرح الكبير 11/ 348، وانظر: المقنع: 323.
(¬5) انظر: المغني 3/ 360، والهادي: 56.
(¬6) وهذه رِوَايَة كل من أبي طَالِب والأثرم وصالح والمروذي، وَهِيَ اختيار الخرقي. انظر: الروايتين والوجهين 209/ ب.
(¬7) نص في رواية مُحَمَّد بن يَحْيَى المتطبب عَلَى أنه ليس عليه شيء؛ لأن اليوم معدوم. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 209/ أ.
(¬8) مختصر الخرقي: 143، وانظر: شرح الزركشي 4/ 424.
(¬9) نقل أبو طَالِب: ((فيمن نذر أن يصوم شوال فصام إلا يوم الفطر يصوم يوماً مكان يوم الفطر، ويكفر كفارة يمين)). الروايتين والوجهين 210/ أ.
(¬10) نقل حنبل: ((لا يصوم ويكفر عَنْ يمينه)). الروايتين والوجهين 210/ أ.
(¬11) ومن قبله صححها شيخه أبو يعلى. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 210/ أ.
(¬12) زيادة يقتضيها السياق.
(¬13) لَمْ نقف عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة، وذكرها المرداوي من غير عزو لمهنّا. انظر: الإنصاف 11/ 134.
(¬14) لما صح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: ((أن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر)). أخرجه الطيالسي (2242)، وأحمد 3/ 96، والبخاري 3/ 55 (1991)، ومسلم 3/ 153 (827) (141)، وأبو داود (2417)، والترمذي (772)، والبيهقي 4/ 297، وانظر في ذَلِكَ: المقنع: 323، والمغني 3/ 97، وشرح الزركشي 2/ 55.

الصفحة 163