كِتَابُ الاعْتِكَافِ
والاعْتِكَافُ (¬3) مُسْتَحَبٌّ، ولاَ يَجِبُ إِلاَّ بالنَّذْرِ (¬4)، ولاَ يَصِحُّ في حَقِّ الرِّجَالِ إِلاَّ في مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيْهِ الجَمَاعَةُ (¬5)، ويَصِحُّ مِنَ النِّسَاءِ في سَائِرِ المَسَاجِدِ غَيْرِ مَسْجِدِ بُيُوتِهِنَّ (¬6)، فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، أو مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو المَسْجِدِ الأَقْصَى؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ. وإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهَا مِنَ المَسَاجِدِ لَمْ يَلْزَمْهُ الاعْتِكَافُ فِيْهَا. فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الأَقْصَى جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ ومَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ نَذَرَ الاعْتِكَافَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيْهِمَا؛ لأنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا (¬7).
ويَفْتَقِرُ الاعْتِكَافُ إلى النِّيَّةِ والأَفْضَلُ أَنْ يَكُوْنَ في الجَامِعِ إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ يَتَخَلَّلُهُ
¬__________
(¬1) في المخطوطة: ((بما)).
(¬2) الْحَدِيْث أخرجه إسحاق (1361) و (1362)، وأحمد 6/ 171 و 182 و 183 و 208، وابن ماجه (3850)، والترمذي (3513)، والنسائي في الكبرى (10708) و (10709) و (10710) و (10711) و (10712) و (10713)، وفي عمل اليوم والليلة (872) و (873) و (874) و (875) و (876) و (877)، والطبراني في الدعاء (915) و (916)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (767)، والحاكم 1/ 530، والقضاعي في مسند الشهاب (1474) و (1475) و (1476) و (1477) و (1478)، والبيهقي في الدعوات الكبير (203)، والأسماء والصفات (92)، وفي الشعب (3700) و (3701)، وفضائل الأوقات (113) و (114) من طريق عائشة مرفوعاً.
وأخرجه ابن أبي شيبة (29178) و (29180)، والنسائي في الكبرى (10714)، وفي عمل اليوم والليلة (878)، والبيهقي في الشعب (3702) عن عائشة موقوفاً.
(¬3) الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء والإقبال عليه.
وفي الشرع: لزوم المسجد للطاعة، قَالَ تَعَالَى: {وأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} البقرة: 187.
انظر: لسان العرب 9/ 255، وتاج العروس 24/ 180 (عكف).
(¬4) انظر: المغني والشرح الكبير 3/ 118، وشرح الزركشي 2/ 165.
(¬5) كل مسجد تقام فيه الصلاة يجوز فيه الاعتكاف، كَذَا نقل عنه أصحابه منهم: أبو داود في مسائله: 96، وابن هانئ في مسائله 1/ 38.
(¬6) (والمرأة) لها الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها ... وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. الإنصاف: 3/ 364.
(¬7) انظر: الهادي: 57، والمغني 3/ 157، والشرح الكبير 3/ 128.