كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
المروذيُّ وإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ والبَغَوِيُّ وغَيْرُهُمْ، ونَقَلَ عَنْهُ ابْنَاهُ وأَبُو الحَارِثِ والفَضْلُ بنُ زِيَادٍ أنَّهُ قَالَ - فِيْمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَزَارَ البَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ وانْصَرَفَ وَلَمْ يَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ -: إنَّ عَلَيْهِ دَماً وحَجَّتُهُ صَحِيْحَةٌ، قَالَ: وبِهَذَا أَقُولُ.
وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: الإِحْرَامُ مِنَ المِيْقَاتِ، والوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ إلى اللَّيْلِ، والمَبِيْتُ بِمُزْدَلِفَةِ إلى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، والمَبِيْتُ بِمِنى مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ والرِّعَايَةِ / 105 و / والرَّمْيُ، والحِلاَقُ، وطَوَافُ الوَدَاعِ.
وسُنَنُهُ خَمْسَةُ عَشَرَ: الاغْتِسَالُ، وطَوَافُ القُدُومِ، والرَّمَلُ، والاضْطِبَاعُ في الطَّوَافِ، والسَّعْيُ، واسْتِلاَمُ الرُّكْنَيْنِ، والتَّقْبِيْلُ، والارْتِفَاعُ عَلَى الصَّفَا والمَرْوَةِ، والمَبِيْتُ بِمِنى لَيْلَةَ عَرَفَةَ، والوُقُوْفُ عَلَى المَشْعَرِ الحَرَامِ، والوُقُوفُ عَلَى الجَمَرَاتِ، والخُطَبُ والأَذْكَارُ، والإِسْرَاعُ في مَوْضِعِ الإِسْرَاعِ، والمَشْيُ في مَوْضِعِ المَشْي، ورَكْعَتَا (¬1) الطَّوَافِ.
وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ: الإحْرَامُ، والطَّوَافُ، والسَّعْيُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (¬2).
وَوَاجِبَاتُهَا: الحِلاَقُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (¬3).
وَسُنَنُهَا: الغُسْلُ للإِحْرَامِ، والأَذْكَارُ المَشْرُوْعَةُ في الطَّوَافِ، والسَّعْيُ. ومَنْ تَرَكَ رُكْناً لَمْ يُتِمَّ نُسْكُهُ إلاَّ بِهِ، ومَنْ تَرَكَ وَاجِباً فَعَلَيْهِ دَمٌ، ومَنْ تَرَكَ سُنَّةً فَلاَ شَيءَ عَلَيْهِ. ولاَ يُفْسَدُ النُّسْكُ إِلاَّ بِالوَطْيءِ في الفَرْجِ، فَأَمَّا الإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ، فَهَلْ يَفْسُدُ أَمْ لاَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬4).
بَابُ الفَوَاتِ والإِحْصَارِ (¬5)
ومَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ يَوْم النحر وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، ويَنْقَلِبُ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ، فَيَطُوفُ ويَسْعَى وَيَحْلِقُ وَقَدْ تَحَلَّلَ، نَصَّ عَلَيْهِ واخْتَارَهُ الخِرَقِيُّ وأَبُو بَكْرٍ وشَيْخُنَا، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: لاَ يَنْقَلِبُ عُمْرَةً (¬6) ولَكِنْ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وسَعْيٍ، ويَجِبُ عَلَيْهِ
¬__________
(¬1) في الأصل: ((وركعتي)).
(¬2) انظر: الهادي: 70.
(¬3) واستظهرها ابن قدامة في الهادي: 71، وانظر: المحرر 1/ 244 - 245.
(¬4) الأولى: لا يفسد حجه وعليه بدنة.
الثانية: يفسد حجه. وصححها القاضي أبو يعلى. انظر: الروايتين 54/ أ.
(¬5) الإحصار: المنع والحبس، يقال: أَحْصَرَ الرجل حبسه، ومنه قوله تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. ويحصل الإحصار إما بقوة كَانَ يمنع من قبل عدو أو جيش أو صعاليك. ويحصل بالمرض المقعد وغيرها. المعجم الوسيط: 178.
(¬6) انظر: الإنصاف 4/ 63.
الصفحة 199