كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
الثُّلُثَ (¬1) فَمَا زَادَ فَهِيَ من ضَمَانِ البَائِعِ، وإنْ أَتْلَفَتْ دُونَهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ويعتبرُ ثُلُث الْمَبْلَغِ وَقِيْلَ ثُلُث القِيْمَةِ.
والْجَائِحَةُ: كُلُّ آفَةٍ لا صُنْعَ للآدَمِيِّ فِيْهَا فأمّا ما كَانَ مِنْ إِحْرَاقِ اللُّصُوصِ، ونَهْبِ الْجَيْشِ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
بَابُ التَّصْرِيَةِ والتَّدْلِيسِ (¬2) والْحِلْفِ في الصِّفَةِ
وَمَن اشْتَرَى مُصَرَّاةً (¬3) مِنْ بَهِيْمَةِ الأنْعَامِ فَهُوَ بالْخِيَارِ بَيْنَ أنْ يُمْسِكَهَا أو يَرُدَّهَا، ومعها صَاعاً /143 و/ مِنْ تَمْرٍ عِوَضَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ مَوْجُوداً حَالَ العقْدِ، وإنْ كَانَ قِيْمَةُ اللَّبَنِ مثلُ قِيْمَةِ الشَّاةِ أو أَكْثَرَ نَصَّ عَلَيْهِ (¬4). فإنْ عَدِمَ التَّمْرَ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ في الْمَوضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيْهِ العَقْدُ، فإنْ كَانَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ بِحَالِهِ فأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَى البَائِعِ لَمْ يَلْزَمِ البَائِعُ قَبُولُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا: الأشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أنَّهُ يُلْزِمُهُ قَبُولُهُ.
فإنِ اشترى أَمَةً مُصَرَّاةً أو أتَاناً مُصَرَّاةً احْتمَلَ أنْ لا يَكُوْنَ لَهُ الفَسْخُ بِذَلِكَ؛ لأنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ في بَهِيْمَةِ الأنْعَامِ (¬5)، ويحتملُ أنْ يكونَ لَهُ الفَسْخُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ إلاَّ أنَّهُ إِذَا فسخَ لَمْ يلْزمهُ بَدَل اللَّبَنِ. وخِيارُ التَّصْرِيَةِ مُقَدَّرٌ بِثَلاثَةِ أيَّامٍ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (¬6)، وعندي: أنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ التَّصْريَةَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ سواء كَانَ قَبْلَ الثَّلاَثِ أو بَعْدَهَا (¬7) ما لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ ما يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، فإن اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَصَارَ لَبَنُهَا لَبَنَ عَادَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - فَمَن اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، وَهُوَ لا يَعْلَمُ فَطَلَّقَهَا
¬__________
(¬1) نقلها حنبل وأبو داود. انظر: مسائل الامام أَحْمَد لأبي داود 2/ 25، والرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 65/ب.
(¬2) التدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشتري. انظر: الصحاح3/ 930، وتاج العروس16/ 84 (دلس).
(¬3) يقال: صريت الشاة تصرية، إِذَا لَمْ تحلبها أياماً حَتَّى يجتمع اللبن في ضرعها، والشاة مصراة. الصحاح 6/ 2400، ولسان العرب 14/ 458 (صري)، وانظر: المغني 4/ 233، وشرح الزركشي 2/ 385.
(¬4) انظر: المغني 4/ 235.
(¬5) هُوَ ما ورد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تلقوا البيع، ولا تصروا الغنم والإبل للبيع، فمن ابتاعها بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بخير النظرين: إن شَاءَ أمسكها، وإن شاء ردّها بصاع تمر، لا سمراء)).
الْحَدِيْث أخرجه الشَّافِعِيّ (1381)، والحميدي (1028)، وأحمد 2/ 242، والبخاري 3/ 93 (2151)، وأبو داود (3445)، والنسائي 7/ 253، وأبو يعلى (6267)، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 18، والبيهقي 5/ 168. من حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -.
(¬6) وَهُوَ ظاهر كلام أَحْمَد. انظر: المغني 4/ 236.
(¬7) لأنَّهُ تدليس يثبت بالخيار. المغني 4/ 236.
الصفحة 247