كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

واللُّحُومِ والرُّؤُوْسِ والْجُلُودِ والأطْرَافِ والْحَدِيْدِ والرَّصَاصِ والنُّحَاسِ والصُّفْرِ والأحْجَارِ والأخْشَابِ والأَدْوِيَةِ والطِّيْبِ والْمَائِعَاتِ مِنَ الخلُولِ والأدْهَانِ والألبَانِ وغَيْرِ ذَلِكَ ولا يَصِحُّ إلا بِخَمْسةِ شَرَائِطٍ، أَحَدِهَا: أنْ يَذْكُرَ كُلَّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأجْلِهِ عِنْدَ أهْلِ الْخِبْرَةِ فإذَا أسلَمَ في طَعَامٍ ذَكَرَ الْجِنْسَ فَقَالَ: حِنْطَةٌ، والنَّوعُ: بَغْدَادِيَّةٌ واسِطِيَّةٌ، واللَّوْنُ: بَيْضَاءٌ حَمْرَاءٌ صَفْرَاءٌ، والقَدَرُ: كِبَارُ الْحَبِّ صِغَارُ /149 و/ الحَبِّ وحَدِيْثٌ أو عَتِيْقٌ وجَيِّدٌ أو رَدِيْءٌ، وخَالِيَةٌ من الغِشِّ. فإنْ شَرَطَ أَجْوَدَ الْحِنْطَةِ لَمْ يَصِحَّ وإنْ شَرَطَ أرْدَأَهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ (¬1) والشَّرْطِ الثَّانِي أنْ يَذْكُرَ الْمِقْدَارَ فَيَشْرُطَ في الْمَكِيْلِ كَيْلاً مَعْلُوماً وفي الْمَوْزُونِ وَزْناً مَعْلُوماً، وَكَذَلِكَ في الْمَزْرُوْعِ والْمَعْدُودِ فإنْ أسْلَمَ فِيْمَا يُكَالُ بالْوَزْنِ لَمْ يَصِحَّ نَصَّ عَلَيْهِ (¬2) وَكَذَلِكَ تخرجُ إِذَا أسْلَمَ فِيْمَا يُوزَنُ كَيْلاً وَفِيْمَا يُزْرَعُ وَزْناً فأمَّا الْمَعْدُودُ والْمُخْتلفُ كالبَيْضِ والْجَوزِ والرُّمَّانِ والسَّفَرْجَلِ والبِطِّيْخِ والقِثَّاءِ والبَاذِنْجَانِ وما أشْبَهَهُ فَفَيْهِ رِوَايِتَانِ إحداهما (¬3): لا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيْهِ (¬4) وَقَالَ في رِوَايَةِ إسْحَاقِ بن إبْرَاهَيْمَ وَقَدْ سَأَلَهُ عَن السَّلَمِ في البَيْضِ إنَّما سَمِعْنَا السَّلَمَ فِيْمَا يُكَالُ أو يُوزَنُ. قُلْتُ: فالرُّمَّانُ، قَالَ: لا أدْرِي ولا البَيْضُ السَّلَم فِيْمَا يكال أَوْ يوزن وَلاَ أرى السلم إلا فِيْمَا يُكَالُ أو يُوزَنُ أو شَيْءٌ يُوْقَفُ عَلَيْهِ ومعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - يُوقَفُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ لا يَخْتَلِفُ كالزَّرْعِ، وظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ في كُلِّ مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ مِنَ الفَوَاكِهِ والبُقُولِ والبَيْضِ والْحَيَوَانِ والرُّؤُوسِ وما أشْبهَ ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ السَّلَمُ في جَمِيْعِ ذَلِكَ (¬5) وَهَلْ يُسْلِمُ فِيْهِ عَدَداً أو وَزْناً عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحدَاهمَا: وَزْناً (¬6) والأُخْرَى: عَدَداً (¬7) وَقِيْلَ يُسْلِمُ في البيْضِ والْجَوْزِ عَدَداً وفي الفَوَاكِهِ والبُقُولِ وَزْناً والشَّرْطِ الثَّالِثِ: أنْ يَشْرُطَا أجَلاً مَعْلُوماً لَهُ وَقْعٌ في الثَّمَنِ كَالشَّهْرِ والشَّهْرَيْنِ فَصَاعِداً، فإنْ أسْلَمَ حالاً أو شَرَطَ سَاعَةً أو يَوْماً لَمْ يَصِحَّ إلاَّ أنْ يُسْلِمَ في لَحْمٍ أو خُبْزٍ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُ
¬__________
(¬1) المغني 4/ 318، الشرح الكبير 4/ 324، الزركشي 2/ 447.
(¬2) نص عَلَيْهِ الإمام. انظر: الزركشي 2/ 448.
(¬3) فِي الأصل: ((أحدهما)).
(¬4) وَقَالَ الإِمَام أَحْمَد في رِوَايَة المروذي ويوسف ابن موسى، وَقَدْ سئل عن السلم في البيض والرمان فَقَالَ السلم فِيْمَا يكال ويوزن ولا أرى السلم إلا فِيْمَا يكال ويوزن أو شيء وقف عَلَيْهِ. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 73/أ، كتاب الهادي: 96، الزركشي 2/ 446 - 447.
(¬5) نقل إسماعيل بن سعيد وابن مَنْصُوْر لا بأس بالسلم في الفواكه والبطيخ والبيض والجوز والرمان. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 73/أ. انظر: كتاب الهادي: 96.
(¬6) كتاب الهادي: 96، المغني 4/ 327.
(¬7) كتاب الهادي: 96، المغني 4/ 327.

الصفحة 254