كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
أو كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَإنَّكَ تَنْظُرُ مِنْ كَمْ تَصِحُّ مَسْأَلَتُهُمْ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الوَارِثِ، ثُمَّ مِنْ كَمْ تَصِحُّ مَعَ وُجُوْدِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَى المَسْأَلَتَيْنِ في الأُخْرَى، ثُمَّ تُقْسِمُ مَا ارْتَفَعَ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِ الوَارِثِ فَمَا خَرَجَ بالقِسْمَةِ أَضَفْتَهُ إِلَى مَا ارْتَفَعَ مِنَ الضَّرْبِ، ثُمَّ دَفَعْتَهُ إِلَى المُوْصَى لَهُ وقَسَمْتَ الثَّانِي بَيْنَ الوَرَثَةِ.
ومِثَالُهُ: أنْ يَخْلُفَ أَرْبَعَة بَنِيْنَ ويُوْصِيَ لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ فَيَعْلَمُ أَنَّ المَسْأَلَةَ مَعَ عَدَمِ الخَامِسِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ومع وجوده من خمسة فيضرب خمسة فِي أربعة تَكُنْ عِشْرِيْنَ فَيَقْسِمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ فَيَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ فَتَضِيْفُ ذَلِكَ إِلَى المَسْأَلَةِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وعِشْرِيْنَ للمُوْصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ، ولِكُلِّ ابنٍ خَمْسَةٌ، وَكَذَلِكَ طَرِيْقُ العَمَلِ لَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إِلاَّ نَصِيْبَ وَارِثٍ آخَرَ لَوْ كَانَ، مِثْلُ أَنْ يَخْلُفَ خَمْسَة بَنِيْنَ ويُوْصِي لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِهِمْ إِلاَّ بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الوَارِثِ مِنْ خَمْسَةٍ، ومَسْأَلَةِ وُجُودِهِ مِنْ سِتَّةٍ، فَإِذَا ضَرَبْنَا أَحَدَهُمَا في الأخرى ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُونَ، فَإِذَا قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الوُجُودِ خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَة وعَلَى مَسْأَلَةِ العَدِّ ثُمَّ يُخْرِجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةً، فَيَقُولُ للمُوْصَى لَهُ: قَدْ وَصَّى لَكَ بسِتَّةٍ واسْتَثْنَى خَمْسَةً مِنْهَا يَبْقَى لَكَ سَهْمٌ يُضَافُ إِلَى المَسْأَلَةِ تَكُنْ أَحَداً وثَلاَثِيْنَ، ومِنْهَا تَصِحُّ لِكُلِّ ابنٍ سِتَّةٌ وللمُوْصَى لَهُ سَهْمٌ.
وإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ وقِيْمَتُهُ ثُلُثُ مَالِهِ، وأَوْصَى لآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ مُطْلَقاً، ومَالُهُ غَيْرُ المُعَيَّنِ ثَلاَثُ مِئَةٍ، فَإِنْ أَجَازَ الوَرَثَةُ فَللمُوصَى لَهُ بالنِّصْفِ مِئَةٌ وخَمْسُونَ دِرْهَماً وثُلُثُ المُعَيَّنِ، وللمُوْصَى لَهُ بالمُعَيَّنِ ثُلُثُ المُعَيَّنِ، وإِنْ لَمْ تُجْزِ الوَرَثَةُ فَلِلْمُوْصَى لَهُ بالمُعَيَّنِ خُمُسَاهُ وللمُوصَى لَهُ بنِصْفِ المَالِ خُمْسُ الثَّلاَثِ مِئَةٍ وخُمْسُ المُعَيَّنِ؛ لأَنَّ مَنْ وَصَّى لَمْ يُجِزْ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ (¬1) / 241 و / يُزَاحِمُ مَنْ وَصَّى لَهُ بالمُعَيَّنِ، ومَنْ وَصَّى لَهُ بالمُعَيَّنِ لا يُزَاحِمُ مَنْ وَصَّى لَهُ بالجُزْءِ مِنَ الجَمِيْعِ، فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ أو ثُلُثَ مَالِهِ لإِنْسَانٍ ثُمَّ وَصَّى لَهُ لآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنْ يَقُوْلَ: وَصَّيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ فَقَدْ جَعَلْتَهُ لِفُلاَنٍ ونَحْو ذَلِكَ مِنَ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الثَّانِي، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدِهِ فاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ الثُلُثُ الثَّانِي إِذَا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلاَثَةِ أَعْبدٍ فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَلَهُ ثُلُثُ البَاقِي، فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثَي مَالِهِ لِوَارِثٍ وأَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَ الأَجْنَبِيِّ والوَارِثِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (¬2)، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ الثُّلُثُ جَمِيْعُهُ للأجْنَبيِّ لأنَّ رَدَّهُمُ الثُّلُثَ في حَقِّ الأجْنَبِيِّ لا يَصِحُّ.
¬__________
(¬1) المغني 6/ 589.
(¬2) المغني 6/ 424، وشرح الزركشي 2/ 658، والإنصاف 7/ 248.
الصفحة 365