كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

أَصْحَابِهِ، ورَوَى عَنْهُ صَالِحٌ: أَكْرَهُ بَيْعَهُنَّ، وَقَدْ بَاعَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ (¬1)، وظَاهِرُهُ أنَّهُ يَصِحُّ البَيْعُ مَعَ الكَرَاهِيَةِ (¬2)، والصَّحِيْحُ الأَوَّلُ، ويَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا واسْتِخْدَامُهَا وتَزْوِيْجُهَا وإِجَارَتُهَا، وإِذَا جُنَّتْ فَدَاهَا بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهَا أَو أَرْشِ الجِنَايَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ / 253 و / رِوَايَةً أُخْرَى: أنَّهُ يَفْدِيْهَا بِأَرْشِ الجِنَايَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ جُنَّتْ بعدَ الفِدَاءِ فَدَاهَا كَما جُنَّتْ عَلَى ما ذَكَرْنَا (¬3). وعنهُ أنَّهُ يَتَعلَّقُ ذلكَ بِذِمَّتِهَا يتبع به العِتْقِ (¬4). فإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَها عَمْداً كانَ للأوْلِيَاءِ القِصَاصُ وكانَ لَهُم العَفْوُ عَلَى مالٍ، ويكونُ ذلِكَ أقلَّ الأمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أو دِيَّتهِ، وكَذلِكَ إنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَكَذَلِكَ حُكْمُ المدبرة إذا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا وحَكَمْنَا بِعِتْقِهَا.
وإذا أسْلَمَتْ أمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أحِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا وأنْفقَ عَلَيْهَا مِنْ كَسْبِهَا إنْ كانَ لَهَا كَسْبٌ، وإنْ لمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ أنْفَقَ السَّيِّدُ عَلَيْهَا إِلَى أنْ يَمُوتَ وتُعْتَقُ. وعِنْدِي أنَّها يُسْتَسْعَى في قِيْمَتِهَا ثمَّ تُعْتَقُ. وإذا أعْتَقَ السَّيِّدُ أُمَّ وَلَدِهِ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وكَذَلكَ إنْ مَاتَ عَنْهَا في إحْدَى الرِّوَايتينِ (¬5)، والأُخْرَى: تَعْتَدُّ بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْر. فإنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الأَقْرَاءِ كانَ عِدَّتُهَا عن العِتْقِ بِثَلاَثَةِ أشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ عن الوفاةِ (¬6) في رِوَايَةٍ، وفي الأُخْرَى: أرْبَعَةَ أشْهَرٍ وعَشْراً (¬7)، وعِندي: أنَّهَا تَعْتَدُّ عن العِتْقِ والوَفَاةِ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ مَقَامَ حَيضَةٍ. فإنْ مَاتَ سَيِّدهَا وهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لأجْلِ الحَمْلِ؟ عَلَى
رِوَايَتَيْنِ (¬8).
وتَصِحُّ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ لأُمِّ وَلَدِهِ، وقَاذِفُ أُمِّ الوَلَدِ كَقَاذِفِ الأمَةِ عَلَيهِ التَعزِيرُ، ونَقَلَ أبو طَالِبٍ: عَلَيْهِ الحَدُّ (¬9). وهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا تَغْطِيَةُ رَأسِها في الصَّلاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬10).
¬__________
(¬1) وَهُوَ الْمَرْوِيّ عن ابن عَبَّاسٍ وابن الزبير وإليه ذهب داود. انظر: المغني 12/ 492.
(¬2) جعل أبو الخطاب هَذَا رِوَايَة ثانية عن أحمد - رضي الله عنه - والصحيح أن هَذَا لَيْسَ رِوَايَة مخالفة لقوله: إنهن لا يبعن لأن السلف رحمة الله عَلَيْهِمْ كانوا يطلقون الكراهة عَلَى التحريم كثيراً ومتى كَانَ التحريم والمنعُ مصرحاً بِهِ في سائر الروايات عَنْهُ وجب حمل هَذَا اللفظ المحتمل عَلَى المصرح بِهِ ولا يجعل ذَلِكَ اختلافاً.
انظر: المغني 12/ 493.
(¬3) انظر: الشرح الكبير 12/ 513.
(¬4) انظر: الإنصاف: 7/ 498.
(¬5) انظر: الشرح الكبير 12/ 499.
(¬6) في الأصل: ((الوفا)).
(¬7) انظر: المقنع: 263، والهادي: 206.
(¬8) انظر: الشرح الكبير 12/ 507 - 508.
(¬9) انظر: الشرح الكبير: 12/ 515، شرح الزركشي: 4/ 630.
(¬10) انظر: المغني: 12/ 515، شرح الزركشي: 4/ 631.

الصفحة 380