كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
فَصْلٌ سَابِعٌ في تَعْلِيْقِ الطَّلاَقِ بالمَشِيْئَةِ
إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وكَيْفَ شِئْتِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ (¬1). وإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: /301 و/ قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ، نَصَّ عَلَيْهِ (¬2).
وكَذَلِكَ إِنْ قَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شَاءَ أَبِي، فَقَالَ أَبُوهَا: قَدْ شِئْتُ، لَمْ تَطْلُقْ. وكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ أَبُوكِ، فَقَالَ أَبُوهَا: قَدْ شِئْتُ إِنْ شَاءتْ، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ لَمْ تَطْلُقْ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، وشَاءَ أَبُوكِ فَإِنْ شَاءا (¬3) جَمِيْعاً طلقتْ سَوَاءٌ كَانَتْ المَشِيْئَةِ عَلَى الفَوْرِ أو عَلَى التَّرَاخِي، أَو شَاءَ أَحَدُهُمَا عَلَى الفَوْرِ، والآخَرُ: عَلَى التَّرَاخِي. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ ذَلِكَ المَجْلِسُ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ شِئْتُ، طلقتْ، وإِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ تَطْلُقْ. وإِنْ مَاتَ زَيْدٌ أَو جُنَّ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ. وهوَ اخْتِيَارُ ابنِ حَامِدٍ (¬4). وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يَقَعُ الطَّلاَقُ (¬5)، وإِنْ شَاءَ وهوَ سَكْرَانُ، أو صَبِيٌّ خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ في طَلاَقِهِمَا (¬6)، وإِنْ شَاءَ وهوَ أَخْرَسُ بالإِشَارَةِ إِلَى المَشِيْئَةِ وَقَعَ الطَّلاَقُ وإِنْ كَانَ نَاطِقاً فَخَرِسَ قَبْلَ أَنْ يشَاءَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (¬7). فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ المَيِّتُ أو البَهِيْمَةُ فهوَ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ طِرْتِ أَوْ صَعَدْتِ السَّمَاءَ، أَو قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهَباً؛ وذَلِكَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا: لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ، والثَّانِي: يَقَعُ الطَّلاَقُ في الحَالِ (¬8).
¬__________
(¬1) لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه باللسان.
(¬2) انظر: المغني: 242، والمغني 8/ 379، والمحرر 2/ 71.
(¬3) في الأصل: ((شاء))، ولعل المثبت هو الصواب.
(¬4) انظر: المغني 8/ 378.
(¬5) المصدر السابق، وليس بصحيح؛ لأن الطلاق المعلق على شرط لا يقع إذا تعذر شرطه.
(¬6) الرواية الأولى في طلاق السكران: أَنَّهُ يقع، وهي رِوَايَة صالح وابن بدينا، والثانية: لا يقع، وهي رِوَايَة الميموني وحنبل.
أما الصبي: فالصبي الَّذِي لا يعقل الطلاق، فلا خلاف في عدم وقوع طلاقه، أما مَن يعقل الطلاق ويعرف معناه، فعن أحمد رِوَايَتَانِ:
الأولى: لزمه الطلاق، نقلها صالح وأبو الحارث.
الثانية: لا يلزمه حَتَّى يبلغ، نقلها أبو طالب.
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين: 134 - 135/ أ - ب، والمغني 8/ 255 و256 و257 و258، والزركشي 3/ 347 و349 و350، والإنصاف 8/ 431 و 433 و 434، ومجموع الفتاوى 33/ 61.
(¬7) الوجه الأَوَّل: يقع الطلاق، والثاني: لا يقع. انظر: الهادي: 184، والمغني 8/ 379.
(¬8) انظر: الهادي: 180 - 181، والمغني 8/ 384.
الصفحة 437