كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ((إِنْ))، والثَّانِي: عَلَى الفَوْرِ بِمَنْزِلَةِ ((مَتَى)) (¬1).
فَمَتَى قَالَ الرَّجُلُ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَعَ عَلَيْهَا سَاعَةَ تَلَفُّظِهِ طَلْقَةً أُخْرَى، فَإِنْ عَادَ وَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِهَا طَلاَقاً. فَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ (¬2) وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلاَقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وكُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلاَقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ؛ طلقتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ.
ولَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلاَقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ، طلقتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً. فَإِنْ كَانَ اسْمُ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ حَفْصَةً، والأُخْرَى: عَمْرَةً، فَقَالَ لِحَفْصَةَ: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلاَقِ عَمْرَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلاَقِ حَفْصَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طلقتْ حَفْصَةُ في الحَالِ، وبَقِيَ طَلاَقُ عَمْرَةَ مُعَلَّقاً بِصِفَةٍ وهِيَ حِلْفُهُ بِطَلاَقِ حَفْصَةَ (¬3).
فَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: أَيُّكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلاَقِي، أو كُلَّمَا وَقَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ طَلاَقِي فَصُوَيْحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ قَالَ لإِحْدَاهُنَّ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلَقْنَ جَمِيْعُهُنَّ ثَلاَثاً ثَلاَثاً.
وعَلَى هَذَا لوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِي، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِي حُرٌّ، وكُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَتَيْنِ (¬4)، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلاَثاً فَثَلاَثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، وكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعاً، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَ الأَرْبَعَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أو بِكَلِمَاتٍ عُتِقَ مِنْ عَبِيْدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْداً عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا (¬5)، ويُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ عَشْرَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُعْتَقَ عِشْرُونَ.

فَصْلٌ تَاسِعٌ (¬6) في تَعْلِيْقِ الطَّلاَقِ بالطَّلاَقِ ومَا يُخْتَلَفُ بهِ، وغَيْرِ ذلِكَ
إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِذَا أَتَاكِ طَلاَقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ: إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَتَاهَا الكِتَابُ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلاَقِ الَّذِي أَتَاكِ، فَهَلْ يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: المقنع: 237، والمغني 8/ 353 - 354، والمحرر 2/ 63.
(¬2) في الأصل: ((لزوجته))، ولعل المثبت هو الصواب.
(¬3) انظر: الروايتين والوجهين 136/ب، والمغني 8/ 336.
(¬4) في الأصل: ((امرأتان)).
(¬5) انظر: المقنع: 240، والهادي: 187، والمغني 8/ 345، والمحرر 2/ 64.
(¬6) تنبيه: حصل إرباك في ترتيب الفصول، ولعله من الناسخ؛ إذ قدّم الفصل التاسع عَلَى غيره، والله أعلم.
(¬7) الرواية الأولى: يقبل قوله في الحكم، والثانية: لا يقبل لظاهر اللفظ.
انظر: المقنع: 240، والهادي: 186، والمحرر 2/ 73، والشرح الكبير 8/ 419.

الصفحة 439