كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
طَالِقٌ إِنْ وَلَدْتِ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ أُنْثَيَيْنِ أو حَيَّيْنِ أَو مَيِّتَيْنِ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَمْ تَطْلُقْ. فَهَذِهِ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ ذَكَراً أَو أُنْثَى، أَحَدُهُمَا (¬1) مَيِّتٌ والآخَرُ حَيٌّ، فإِنْ قَطَعَ عَلَيْهِ رِجَالٌ فَأَخَذُوا رَحْلَهُ فَعَرَفَهُمْ فَحَلَّفُوهُ بالطَّلاَقِ الثَّلاَثِ أَنْ لاَ يُخْبِرَ بِهِمْ ولاَ يَغْمِزَ عَلَيْهِمْ ويُرِيْدُ أَخْذَ مَالِهِ فَمَا يَصْنَعُ؟ فَالحِيْلَةُ أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبُ السُّلْطَانِ كُلَّ مَنْ يَسْكُنُ بَلَدَ القَاطِعِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ ثُمَّ يَقِفَ عَلَى بَابِ البَلَدِ ويَأْمُرَهُمْ بالدُّخُولِ، كُلَّمَا دَخَلَ رَجُلٌ قَالَ: سأَخَذَ مَالَكَ هَذَا، فَيَقُولُ: لا حَتَّى إِذَى مَرَّ بِهِ أَحَدُ القَاطِعِيْنَ وسَأَلَهُ سَكَتْ فَيَعْلَمُ السُّلْطَانُ مِنْ غَيْرِ إِخْبَارِهِ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ في شَعْبَانَ بالثَّلاَثِ أَنْ يُجَامِعَهَا في نَهَارٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَدَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فالحِيْلَةُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا، فَإِنْ حَاضَتْ وَطِئَ وكَفَّرَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ (¬2) في الحَيْضِ بِدِيْنَارٍ أَو نِصْفِ دِيْنَارٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - في رَجُلٍ حَلَفَ: لا بُدَّ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ اليَوْمَ، فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ، قَالَ: لاَ يَطَأُ وتَطْلُقُ. فَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بالطَّلاَقِ: أنِّي أُحِبُّ الفِتْنَةَ، وأَكْرَهُ الحَقَّ، وأَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَرَ عَيْنِي، ولاَ أَخَافُ مِنَ اللهِ ولاَ مِنْ رَسُولِهِ، وأَنَا مُؤْمِنٌ عَدْلٌ مَعَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ. فَهَذَا رَجُلٌ يُحِبُّ المَالَ والوَلَدَ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} (¬3) ويَكْرَهُ المَوْتَ، وَهُوَ حَقٌّ، ويَشْهَدُ بالبَعْثِ والحِسَابِ، ولاَ يَخَافُ مِنَ اللهِ ولاَ مِنْ رَسُولِهِ الظُّلْمَ والجَوْرَ، فَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ بَعَثَتْ إِلَيْهِ، قَدْ حَرُمْتُ عَلَيْكَ وتَزَوَّجْتُ بِغَيْرِكَ وَأَوْجَبْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُنْفِذَ لِي نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي وتَكُونَ هَذِهِ المَرْأَةُ عَلَى الحَقِّ في جَمِيْعِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ امْرَأَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ مَمْلُوكَةٍ، ثُمَّ بَعَثَ المَمْلُوكَ في تِجَارَةٍ ومَاتَ الأَبُ، فَإِنَّ البِنْتَ تَرِثُهُ ويَفْسَخُ نِكَاحَ العَبْدِ، وتَقْضِي العدَّةَ، وتَتَزَوَّجُ بِرَجُلٍ فَتُنَفِّذُ (¬4) /308 ظ/ إِلَيْهِ: ابْعَثْ مِنَ المَالِ الَّذِي مَعَكَ فَهُوَ لي، فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ: إِحْدَاهُمَا في الغُرْفَةِ، والأُخْرَى في الدَّارِ فَصَعِدَ في الدَّرَجِ فَقَالَتْ: كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَيَّ فَحَلَفَ: لاَ صَعَدْتُ إِلَيْكِ ولاَ نَزَلْتُ إِلَيْكِ ولاَ أَقَمْتُ مَكَانِي سَاعَتِي هَذِهِ، فَإِنَّ الَّتِي في الدَّارِ تَصْعَدُ، والَّتِي في الغُرْفَةِ تَنْزِلُ، ولَهُ أَنْ يَصْعَدَ ويَنْزِلَ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
فَإِنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تَطْبَخَ لَهُ قِدْراً بِرَطْلَيْنِ مَاءً وتَطْرَحَ مَعَهُ كَيْلَجَةَ (¬5) مِلْحٍ ويَأْكُلَ
¬__________
(¬1) في الأصل: ((أحديهما)).
(¬2) في الأصل: ((وطئ)).
(¬3) الأنفال: 28.
(¬4) كررت في المخطوطة.
(¬5) الكيلجة: كيل لأهل العراق. وهو يساوي بالكيلو غرام 1. 159,805.
انظر: معجم متن اللغة 1/ 89، والمعجم الوسيط: 880.
الصفحة 448