كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
يَنْقُضُ، ويَتَخَرَّجُ أنْ يَنْقُضَ، إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ، وَفِي نَقْضِ وُضُوْءِ الْمَلْمُوسِ رِوَايَتَانِ (¬1).
وَالْخَامِسُ: مَسُّ فَرْجِ الآدَمِيِّ (¬2)، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً، كَبِيراً كَانَ أَوْ صَغِيراً،
حَيّاً أَوْ مَيِّتاً، ولا فَرْقَ بَيْنَ بَطْنِ الكَفِّ وَظَهْرِهَا، ورَأْسِ الذَّكَرِ، وَأَصْلِهِ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. ولا ينقض / 8 ظ / مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ، وعَنْهُ: أنَّهُ يَنْقُضُ (¬3). وفي مَسُّ الذكرِ الْمَقْطُوْعِ وَجْهَانِ (¬4). وعَنْهُ: لا يَنْقُضُ مسُّ الفَرْجِ بِحَالٍ، فأمَّا لَمْسُ قُبُلِ الْخُنْثَى الْمشكل، فَيَنْبَنِي لَنَا عَلَى أَرْبَعَةِ أُصُولٍ:
أحدها: مَسُّ النِّسَاءِ.
وَالثَّانِي: مَسُّ الذَّكَرِ.
والثَّالِثُ: مَسُّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا، هَلْ يَنْقُضُ أمْ لا؟
والرَّابِعُ: هَلْ يَنْقُضُ وُضُوْءَ الْمَلْمُوسِ أمْ لاَ؟
وَجُمْلَتُهُ أنَّهُ مَتَى وُجِدَ في حَقِّهِ مَا يحتملُ النَّقْضَ وَمَا لا يحتملُ، تَمَسَّكْنَا بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ، وَلَمْ نُزِلْهَا بالشَّكِّ، هَذَا إذَا قلنا: أنَّ الطَّهَارَةَ تَنْقُضُ باللَّمْسِ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ النَّقْضُ إلاَّ إذَا مُسَّ الذَّكَرُ والقُبُلُ معاً.
فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: لا مَدخَلَ للّمسِّ في النَّقْضِ، فَلا مَعْنَى لِذكْرِ الْخُنْثَى المشكل.
وَالسَّادِسُ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ في أظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ شَرِبَ مِنْ أَلْبَانِهَا فَعَلَى رِوَايَتَينِ. وَإِنْ أَكَلَ مِنْ كَبِدِهَا أوْ طُحَالِهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ (¬5).
والسَّابِعُ: غَسْلُ الْمَيِّتِ.
ومَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ في الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ في الطَّهَارَةِ، بَنَى عَلَى اليَقِيْنِ، فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا، وَشَكَّ في السَّابِقِ مِنْهُمَا، رَجَعَ إلى حَالِهِ قَبْلَهُمَا، فَإِنْ كَانَ مُحدِثاً،
¬__________
(¬1) ينتقض، ولا ينتقض، انظر: الشرح الكبير 1/ 188.
(¬2) فِيهِ ثلاث روايات عن الإمام أحمد: الأولى: لا ينقض، والثانية: ينقض بك حال - وهاتان الروايتان ذكرهما المصنف - والثالثة: لا ينقض إلاّ أن يقصد مسه. ينظر: الشرح الكبير 1/ 183 - 184.
(¬3) ينظر: الشرح الكبير 1/ 184.
(¬4) الأول: ينقض، لبقاء اسم الذكر، والثاني: لا ينقض، لذهاب الحرمة، فَهُوَ كيد المرأة. ينظر: الشرح الكبير 1/ 185.
(¬5) في شرب لبن الجزور، وأكل كبده وطحاله وسنامه روايتان: الأولى نقلها صالح أن ينقض، والثانية نقلها عَبْد الله وحرب ويوسف بن موسى وأبو الحارث أنه لا ينقض. كِتَاب الروايتين والوجهين 9/أ.
الصفحة 58