كتاب الهداية على مذهب الإمام أحمد
وَمَا لاَ نفسَ لَهُ سَائِلَةٌ، كَالذُّبَابِ، وَالبَقِّ، وَالعَقَارِبِ، والْخَنَافِسِ، والزَّنَابِيْرِ لا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ، وكذلك السَّمَكُ، والْجَرَادُ.
وَمَنِيُّ الآدَمِيِّ، وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ نَجسٌ (¬1). ويُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِهِ.
وَيُجْزِئُ في بَولِ الغُلامِ، والَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ (¬2). وَإِذَا أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ، أَوْ الْحِذَاءِ / 13 و / نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسْلُهُ، وَعَنْهُ: - يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالأَرْضِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلهُ مِنَ البَوْلِ والعَذرةِ، ويُجْزِئُ دَلْكُهُ من غَيْرِ ذَلِكَ (¬3).
ولا يُعْفَى عَنِ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلاَّ الدَّمَ والقَيْحَ وأَثَرَ الاسْتِنْجَاءِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في رِيْقِ البَغْلِ، والْحِمَارِ، وسِبَاعِ البَهَائِمِ، وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ، وَعَرَقِهِمْ، وَبَولِ الْخُفَّاشِ والنَّبِيْذِ وَالْمَنِي، إذَا قُلْنَا: أَنَّهُ نَجس، فَرُوِيَ: أَنَّهُ لا يُعْفَى عَنْ يَسِيْرِ ذَلِكَ. وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَالدَّمِ (¬4).
وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُهُ، طَاهِرٌ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ نَجسٌ، كَبَوْلِ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (¬5). وأسَايِرِ (¬6) سِبَاعِ البَهَائِمِ، وَجَوارِحِ الطَّيْرِ، وَالبَغْلِ، والْحِمَارِ الأَهْلِيِّ، نَجِسَة، وَعَنْهُ: أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، مَا عَدَا الكَلْبَ والْخِنْزِيْرَ (¬7)، وَعَنْهُ: في البَغْلِ والْحِمَارِ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيْهِمَا، إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ سُؤْرِهِمَا، تَيَمَّمَ مَعَهُ (¬8).
وسُؤْرُ الْهِرِّ، وما دُوْنَهُ (¬9) في الْخِلْقَةِ (¬10)، طَاهِرٌ.
وَسَائِرُ الدِّمَاءِ نَجَسَةٌ إِلاَّ الكَبدَ، والطّحَالَ وَدَمَ السَّمَكِ، فأمَّا دَمُ البَرَاغِيْثِ، والبَقِّ،
¬__________
(¬1) ينظر: المحرر 1/ 6.
(¬2) فعن أم قيسٍ بنت محصن، أنها أتت بابن لها صَغِير لَمْ يأكل الطعام، فأجلسه رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره، فبال قَالَت فلم يزد عَلَى أن نضح بالماء. أخرجه البُخَارِيّ 1/ 326، كِتَاب الوضوء: باب بول الصبيان، حَدِيث (223)، وَمُسْلِم 1/ 165 كِتَاب الطهارة: بَاب حكم بول الطفل الرضيع حَدِيْث (287) (103)، وأبو دَاوُد (374).
(¬3) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 24/ب.
(¬4) الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 24/أ، والمقنع: 20، والمحرر 1/ 7.
(¬5) انظر: المقنع: 20، والمحرر 1/ 6.
(¬6) هكذا وردت، والظاهر أنها جمع سؤر، إلا أننا لَمْ نجد جمع سؤر عَلَى أساير أو أسائر وإنما يجمع عَلَى: (أسْآر) ومقلوبه: آسار، ينظر: التاج 11/ 483 (سأر).
(¬7) الأولى عن حَنْبَل وصالح، والثانية عن إِسْمَاعِيْل بن سعيد وأبي الحارث. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 3/ب.
(¬8) الأولى: النجاسة، عن صالح وعبد الله وحنبل، والثانية: نقلها حرب، الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين 3/ب. وقوله تيمم مَعَهُ، يعني مَعَ الوْضُوْء من هَذَا الماء.
(¬9) في المخطوط: (وما دونهما) بالتثنية.
(¬10) جاء في المغني 1/ 44: ((السنور، وما دونها في الخلقة، كالفأرة وابن عرس، فهذا ونحوه من حشرات الأرض، سؤره طاهر)).
الصفحة 66