وقاد خالد بن الوليد - رضي الله عنه - معركة (اليرموك) الحاسمة، فلما تولى الخلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، عزل خالداً عما كان عليه، وولَّى أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - مكان خالد (1). فقد كتب عمر إلى أبي عبيدة بعقده وولايته على الشام مكان خالد، وصيّر خالداً موضع أبي عبيدة (2).
ولكن أبا عبيدة لم يخبر خالداً بعزله إكراماً له وإجلالاً (3)، فلما علم خالد بعزله، قال للناس عن أبي عبيدة: "بعث عليكم أمين هذه الأمَّة". وقال أبو عبيدة عن خالد: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خالد سيف من سيوف الله ... نِعْمَ فتى العشيرة" (4). ويومئذ قال خالد قولته المشهورة: "لا أقاتل من أجل عمر، ولكن أقاتل من أجل إعلاء كلمة الله"، فكان له بلاء وغناء وإقدام حتى توفي (5).
تلك دروس قيمة من السلف الصالح: قائد كان له في حرب الروم والفرس أثر شديد (6)، يعزله الخليفة ثم يقول: "إني لم أعزل خالداً عن سخط ولا عن خيانة، ولكن الناس فخَّموه وفُتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع،
_______
(1) طبقات ابن سعد 8/ 397.
(2) اليعقوبي 2/ 117.
(3) ابن الأثير 2/ 207، وفي رواية أخرى أن خالداً علم بعزله قبل أبي عبيدة؛ انظر الطبري 2/ 595.
(4) الإصابة 2/ 99، وأسد الغابة 3/ 85، والاستيعاب 2/ 794.
(5) طبقات ابن سعد 8/ 397.
(6) الإصابة 2/ 98، وأسد الغابة 7/ 95.