كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)
[4594]- وعن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثٌ هُنَّ عَليَّ فرِيضة ولكم سنة: الْوِتْر، والسِّواك، وقِيامُ الليْلِ".
أما احتجاجه بالآية؛ فسبقه إليه البيهقي (¬1). ووجهه: أن النّافلة لغةً الزيادةُ، وظاهر الأمر بالتّهجد الوجوب. قال إمام الحرمين: فإن قيل: النّافلة هي السنّة. قلنا: بل النّافلة هنا هي الزِّيادةُ، وقد قيل: ما يزيده العبد من تطوّعاته يُجبَر به نقصانُ مفروضاتِه، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - معصومةٌ فكان تهجده زائدًا على مفروضاته.
وهكذا قال البغوي في "تفسيره" نحوه.
لكن يتعقّب ذلك بأن مقتضاه: أن الرواتب التي واظب عليها كانت واجبةً في حقِّه، ولا قائل بذلك.
وحكى النووي في "زياداته" (¬2) عن الشيخ أبي حامد: أن الشّافعي نصّ على أنه نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره، قال: وهذا هو الأصح أو الصحيح. وفي "صحيح مسلم" (¬3) ما يدل عليه. انتهى.
وأما الحديث الذي احتجوا به؛ فهو ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مثله.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (¬4) والبيهقي (¬5) وقد قال الطبراني: إن موسى
¬__________
(¬1) السنن الكبرى (7/ 39).
(¬2) روضة الطالبين (7/ 3 - 4).
(¬3) سيأتي تخريج هذه الإشارة من المصنف عمّا قريب.
(¬4) المعجم الأوسط (رقم 3266).
(¬5) السنن الكبرى (7/ 39).