كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)

1878 - قوله: كان يجب عليه إذا رأى منكرًا أن ينكر عليه، ويغيّره.
اعتِرضَ: بأن كل مكلف إذا تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره.
ويُمكن أن يحمل على أنه لا يسقط عنه للخوف؛ لثبوت العصمة، لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (¬1) بخلاف غيره، فلو أقرّ على المنكر لاستفيد من تقريره أنّه جائز. نَبَّه على ذلك ابن الصبَّاغ.

1879 - قوله: لأنّ الله وعده بالعصمة.
يشير إلى الآية التي في المائدة، أو إلى:
[4599]- ما رواه الترمذي (¬2) عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحرَس، حتى نزلت: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فأخرج رأسَه من القبّة، فقال لهم: أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله.
واحتجّ البيهقي للمسألة بما:
[4600]- في "الصحيحين" (¬3) عن عائشة: ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمريْن إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعدَ النّاس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه إلَّا أن تُنتَهك حرمةُ الله فينتقم لله.

1880 - قوله: كان يجب عليه مصابرة العدو، وإن كثر عددهم.
¬__________
(¬1) [سورة المائدة، الآية 67].
(¬2) سنن الترمذي (رقم 3046).
(¬3) صحيح البخاري (رقم 3560)، وصحيح مسلم (رقم 2327).

الصفحة 2168