كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)

إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطعام من خضرة فيه بصل، أو كراث، فلم ير فيه أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يأكله، فقال رسول الله: "إنّي أستحيي مِنْ مَلَائِكةِ الله، وَلَيْس بِمُحَرَّم".
[4615]- ولابن خزيمة (¬1) من حديث أبي سعيد: لم نعد أن فتحت خيبر وقعنا في تلك البقلة: الثوم، فأكلنا أكلًا شديدًا، قال: وناس جياع، ثمّ قمنا إلى المسجد فوجَد رسولُ الله الرِّيحَ، فقال: "مَن أَكَل مِن هذه الشجَرةَ الخَبِيثَةَ فَلا يَقْرِبَنا في مَسْجِدنَا". فقال الناس: حرمت، حرمت. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يَا أيّها النًاس، إنَّه ليس لي تَحْريمُ مَا أَحَلّ الله، ولكنها شَجرةٌ أَكْرَهُ ريحَهَا، وإنه يَأتيني أنحاءٌ (¬2) مِن الملائكَة فَأكرَه أن يَشُمّوا رِيحهَا".
وهذه الأحاديث تدل على أن النهي المطلق في:
[4616]- حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري (¬3): أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن أكل الثوم محمول على من أراد حضور المسجد. وقد زاد يزيد بن الهاد، عن نافع: أن ابن عمر كان يأكله إذا طبخ.
وظاهر الأحاديث أن أكل ذلك لم يكن بحرام عليه على الإطلاق، بل في أبي داود (¬4) والنسائي (¬5) من حديث عائشة: أن آخر طعام أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعام فيه بصل.
¬__________
(¬1) صحيح ابن خزيمة (رقم 1667).
(¬2) كلمة: (أنحاء) ثابت في النسختين الخطيتين، ولكن لا توجد في مطبوعة صحيح ابن خزيمة.
(¬3) صحيح البخاري (رقم 853).
(¬4) سنن أبي داود (رقم 3829).
(¬5) السنن الكبرى للنسائي (رقم 6680).

الصفحة 2177