كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)

وفي الاستدلال بالآية الأولى على ذلك نظر.
واستدل غيره بـ:
[4630]- حديث ابن عمر المخرّج في "الصحيح" (¬1) بلفظ: "إنّا أمّة أمِيّة لا نَكْتب وَلا نَحْسِب ... " الحديث.
وقال البغوي في "التهذيب": [قيل] (¬2): كان يحسن الخط ولا يكتب، ويحسن الشعر ولا يقوله. والأصح: أنه كان لا يحسنهما, ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه. انتهى.
وادعى بعضهم: أنه صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها، وأن [عدم] (¬3) معرفته كان بسبب المعجزة، لقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (¬4)، فلما نزل القرآن، واشتهر الإِسلام وكثر المسلمون، وظهرت المعجزة، وأمن الارتياب في ذلك، عَرَف حينئذ الكتابة. وقد روى ابن أبي شيبة وغيره من طريق (¬5) مجالد، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، قال: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كتب وقرأ. قال مجالد: فذكرت ذلك للشعبي، فقال: صدق، قد سمعت أقواما يذكرون ذلك (¬6).
انتهى. قال: وليس في الآية ما ينافي ذلك.
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم 1913)، وصحيح مسلم (رقم 1080).
(¬2) في الأصل: "هل"، وهو خطأ، والمثبت من و "م" و "هـ".
(¬3) في الأصل: "العلم" وصوابه من "م" و "هـ".
(¬4) [العنكبوت، الآية 48].
(¬5) [ق/ 473].
(¬6) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 42) وقال: "فهذا حديث منقطع، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين. والله تعالى أعلم".

الصفحة 2182