كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)

كذلك، واستظهر بقوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} الآيات.
ومحصّل ما أُجيبَ به الباجي عن ظاهر حديث البراء: أنّ القصة واحدة، والكاتب فيها كان عليّ بن أبي طالب، وقد وقع في رواية أخرى للبخاري (¬1) من حديث البراء أيضا بلفظ: لما صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلَ الحديبية، كتب عليّ بينهم كتابًا، فكتب: "محمّد رسول الله ... ". فتحمَل الروايةُ الأولى على أن معنى قولِه: (فكتب) أي فأمر الكاتبَ، ويدل عليه رواية المسور في "الصحيح" (¬2) أيضًا في هذه القصة ففيها: "والله إنِّي لرسول الله، وإن كَذَّبْتمُونِي، اكْتُبْ: مُحمّد بن عبد الله".
وقد ورد في كثير من الأحاديث في "الصحيح" وغيره إطلاقُ لفظ: (كتب) بمعنى (أمر)، منها:
[4634]- حديث ابن عباس: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر (¬3).
[4635]- وحديث: كتب إلى النجاشي (¬4).
[4636]- وحديث: كتب إلى كسرى (¬5).
[4637]- وحديث عبد الله بن عكيم: كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم 2698).
(¬2) صحيح البخاري (رقم 2731، 2732).
(¬3) صحيح البخاري (رقم 2940)، ومسند الإِمام أحمد (1/ 262).
(¬4) صحيح مسلم (رقم 1774) من حديث أنس بلفظ: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي .... ".
(¬5) انظر السابق. ومن حديث ابن عباس في صحيح البخاري (رقم 2939) ومسند الإِمام أحمد (1/ 243) بلفظ: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتابه إلى كسرى ... ".

الصفحة 2185