كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)
فإنه من مجزوء الرّجز (¬1)، ولا جائز أن يكون مما تمثّل به كما سيأتي؛ لأن غيره لا يقول: أنا النبي. ويزيل عنه الإشكال أحد أمرين:
إما أنه لم يقصد الشعر فخرج موزونا، وقد ادعى ابن القطّاع -وأقره النووي.
الإجماعَ على أن شرط تسمية الكلام شعرًا أن يقصد له قائله، وعلى ذلك يحمل ما ورد في القرآن والسنة.
وإمّا أن يكون القائل [الأول] (¬2) قال: (أنت النبي لا كذب)، فلمّا تمثّل به النبي - صلى الله عليه وسلم - غَيَّره.
والأول أولى. هذا كله في إنشائه، [ويؤيد (¬3) ما ذهب إليه البيهقي بما:
[4638]- أخرجه ابن سعد (¬4) بسند صحيح] (¬5) عن معمر (¬6)، عن الزهري، قال: لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الشعر إلا شيئًا قِيل قَبله، أو يُروى عن غيره إلا هذا.
وهذا يعارض:
[4639]- ما في الصحيح (¬7) عن الزهري أيضًا: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمثل
¬__________
(¬1) في "م" و "هـ": (من بحور الرجز).
(¬2) من "م" و"هـ".
(¬3) في "هـ": (يتأيد).
(¬4) الطبقات (1/ 241)، وتحرفت فيه عبارة: (أو يروى عن غيره) إلى: (نوى ذاك) ولا معنى لها في السياق.
(¬5) ما بين المعقوفتين ساقط من "الأصل"، وأثبتُّه من "م" و "هـ".
(¬6) من هنا إلى نهاية الفقرة التي تلي هذه مقحم في الأصل في غير موضعه، فنقلته إلى محله كما هو مثبت في "م" إلحاقًا، وفي "هـ".
(¬7) صحيح البخاري (رقم 3906).