كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)
ببيت شعر تامٍّ غيرِ هذه الأبيات. زاد ابن عائذ من وجه آخر عن الزهري: إلا الأبيات التي كان يرتجز بها، وهو ينقل اللبن لبناء المسجد.
وأما إنشاده (¬1) متمثّلًا فجائز، ويدل عليه:
[4640]- حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا أُبَالِي شَرِبْتُ تِرْياقًا، أَوْ تَعَلّقتُ تَمِيمَةً (¬2)، أو قلتُ الشّعر (¬3) من قِبَل نَفْسِي" (¬4). أخرجه أبو داود (¬5) وغيره.
فقوله: "مِن قِبَلِ نَفْسِي" احترازٌ عمّا إذا أنشده متمثلًا. وقد وقع في الأحاديث الصحيحة من ذلك:
[4641]- كقوله: "أَصْدقُ كَلِمَةٍ قَالها الشَّاعِرُ قولُ لبيد: ألَا كُلّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ". متفق عليه (¬6) من حديث أبي هريرة.
[4642]- وحديث عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثّل بشعر ابن رواحة (¬7).
¬__________
(¬1) [ق/ 475].
(¬2) في "هـ": (بتميمة).
(¬3) قال الحافظ ابن حجر -كما في هامش "الأصل"-: "الترديد بين الثلاثة ظاهرُه تحريم الثالث أيضًا؛ لأن الأوَّلَيْن محرَّمَيْن، الأوّل لنجاسته، والثالث للشرك، وقد ردد بينهما وبينه، ولا ترديد بين محرَّم وغيره. وأمّا نفي المبالاة عنها فالمعنى: على أنّه إن جاء الأوّلان جاز الثالث".
(¬4) في هامش "الأصل": "ظاهره إذا قاله لا مِن قِبَل نفسِه أنّه يجوز. والله أعلم".
(¬5) سنن أبي داود (رقم 3869)، وهو ضعيفٌ؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وهو ضعيف.
(¬6) صحيح البخاري (رقم 3841)، وصحيح مسلم (رقم 6147، 6489).
(¬7) سنن الترمذي (رقم 2848).