كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)
أعوذ بالله منك. فلما قالت ذلك قال: "لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمُعَاذٍ الْحِقِي بِأَهْلِكِ". انتهى.
قال ابن الصلاح في "مشكله": هذا الحديث أصله في البخاري (¬1) من: حديث أبي سعيد الساعدي، دون ما فيه: أن نساءه علَّمْنَها ذلك. قال: وهذه الزّيادة باطلة، وقد رواها ابن سعد في "الطبقات" (¬2) بسند ضعيف. انتهى.
قلت: فيه الواقدي، وهو معروف بالضعف. ومن الوجه المذكور أخرجه الحاكم (¬3) ولفظه: عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسماء بنت النعمان الْجَوْنِيّة، فأرسلني، فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنت، وأنا أمشطّها. ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك. فلما دخلت عليه، أغلق الباب، وأرخى الستر، ثم مدّ يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك. فقال بكمه على وجهه، فاستتر به، وقال: "عُذْتِ بِمُعَاذٍ". ثم خرج علي (¬4) فقال: "يا أبا أَسِيد، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْن". فكانت تقول: ادعوني الشقيّة.
[4666]- وفي رواية للواقدي أيضًا منقطعة (¬5): أنه دخل عليها داخلٌ من النّساء وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنكِ من الملوك، فإن كنت تريدين أن
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (رقم 5255).
(¬2) الطبقات الكبرى (8/ 113 - 116).
(¬3) مستدرك الحاكم (4/ 37).
(¬4) في هامش "الأصل": "أي على أبي أسيد".
(¬5) الطبقات الكبرى (8/ 144).