كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)
فائدة
نقل ابن عبد البر عن قوم من أهل البصرة، منهم إبراهيم بن علية: أن هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح: أنّه عام في جميع الأنبياء؛ لهذا الحديث (¬1).
وتمسك المذكورون بظاهر قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} (¬2)، وبقوله حكايته عن يعقوب: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} (¬3).
وأجيب: بأنه محمول على وراثة النبوة والعلم والدين، لا في المال. والله أعلم.
1903 - قوله: كان له أن يقضى بعلم نفسه.
استدل له البيهقي بحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة، وقوله: لَها: "خُذِي مِن مَالِه مَا يَكْفِيكِ". وسيأتي الكلام عليه في "باب القضاء على الغائب" إن شاء الله تعالى.
1904 - قوله: وأن يحكم لنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده.
استدلوا له بعموم العصمة، ويلتحق بذلك: حكمُه وفتواه في حال الغضب، وقد ذكره النووي في "شرح مسلم" (¬4).
¬__________
(¬1) [ق/ 480].
(¬2) [سورة النمل، الآية 16].
(¬3) [سورة مريم، 5، 6].
(¬4) قال فيه (ج 12/ 24): "وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب، وأنه نافذ، لكن يكره ذلك في حقنا, ولا يكره في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا. والله أعلم".