كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)
المتعة؛ لقوله إن صحّ رجوعه وجب الحد للإجماع.
ولم ينفرد ابن عبّاس بذلك، بل هو منقول عن جماعة من الصّحابة غيره، قال ابن حزم في "المحلى" (¬1)؛ مسألة ولا يجوز نكاح المتعة، وهي النكاح إلى أجل، وقد كان ذلك حلالًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ نسخها الله تعالى على لسان رسوله عليه السّلام إلى يوم القيامة.
ثمّ احتج بـ:
[4850]- حديث الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، وفيه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يخطب ويقول: "مَن كَان تَزَوَّج امرَأَةً إلى أجلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا، وَلا يَسْتَرْجِعُ مِمَّا أعطاهَا شيئًا، ويُفارِقُها، فإن الله عَزّ وجَلَّ قد حَرَّمها عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
قال ابن حزم: وما حرمه الله علينا إلى يوم القيامة فقد أمِنّا نسخَه. قال: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعةٌ من السّلف، منهم من الصحابة: أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف. قال: ورواه جابر عن الصّحابة مدَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومدَّةَ أبي بكر، ومدَّة عمر إلى قُرب آخر خلافته. قال: وروي عن عمر أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط. وقال به من التابعين: طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة. قال: وقد تقصّينا الآثار بذلك في "كتاب الإيصال" انتهى كلامه.
فأمّا ما ذكره عن أسماء:
¬__________
(¬1) المحلى (9/ 519).