كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 5)

تعالى في كتابه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ...} (¬1) إلى قوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} فَأُمِر أن يكفِّر عن يمينه، ويراجعَ أمَتَه.
[5189]- ورواه الدارقطني (¬2) من حديث عمر، ولفظه: دخل النّبي - صلى الله عليه وسلم - بأمِّ وَلده مارية في بيت حفصة، فوجدته حفصة معها ... ثم ساقه بنحوه. وقال في آخره: فذكرته لعائشة، فآلى أن لا يدخل عليهنّ شهرًا.
وأصل هذا الحديث:
[5190]- رواه النسائي (¬3) والحاكم (¬4) وصححه من حديث أنس، قال: كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمَةٌ يطؤُها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرَّمها على نفسه، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ...} الآية.
[5191]- وروى أبو داود في "المراسيل" (¬5) عن قتادة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة، فدخلت فرأت معه فتاتَه، فقالت: في بيتي ويومي، فقال: "اسْكُتِي فَوالله لا أَقْرُبُهَا (¬6)، وَهي عَلَيَّ حَرامٌ".
وبمجموع هذه الطّرق يتبيّن أن للقصَّة أصلًا أَصيلًا، لا كما زعم القاضي عياض (¬7): أنّ هذه القصّة لم تأتِ من طريق صحيحٍ، وغفل - رحمه الله - عن
¬__________
(¬1) [ق/ 538].
(¬2) سنن الدارقطني (4/ 41 - 42).
(¬3) سنن النسائي (رقم 3959).
(¬4) مستدرك الحاكم (2/ 493).
(¬5) مراسيل أبي داود (رقم 240).
(¬6) في الأصل: (فقال: والله لا أقربها)، والمثبت من "م" و"هـ"، و"المراسيل".
(¬7) في إكمال المعلم (5/ 28 - 29).

الصفحة 2441