كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 6)

خبيب بن (¬1) إساف، قال: أقبلتُ أنَا ورجلٌ من قوْمِي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يريد غَزوًا، فقلت: يا رسول الله، إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال: "أَسْلَمْتُمَا؟ " فقلنا: لا، قال: "فإنّا لَا نَسْتَعِينَ بِالمشْرِكين ... " الحديث (¬2).
ويجمع بينه وبين الذي قبله بأوجه ذكرها المصنف (¬3).
منها: -وذكره البيهقي (¬4) عن نصّ الشافعي-: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرّس فيه الرّغبة في الإِسلام، فردّه رجاء أن يسلم، فصدَقَ ظنُّه.
وفيه نظر من جهة التنكير في سياق النّفي (¬5).
ومنها: أن الأمر فيه إلى رأي الإِمام. وفيه النظر بعينه.
ومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعة، ثم رخص فيها، وهذا أقربها. وعليه
¬__________
(¬1) [ق/ 636].
(¬2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 454)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (رقم 2763)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم 4194)، عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه عن جده. به.
وأخرجه الحاكم (2/ 121 - 122) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة جده صحابي معروف"، وهم من غلط، قال الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (1/ 362): "كذا قال الحاكم! وهم وهم، وقد أخرجه الإِمام أحمد وغيره في ترجمة خبيب بن يساف الأنصاري ... وهو الصّواب".
تنبيه: وقع في مطبوعة مسند الإِمام أحمد: (عن خبيب عن عبد الرحمن) بتصحيف (ابن) إلى (عن).
(¬3) انظر: البدر المنير (9/ 74).
(¬4) معرفة السنن والآثار (9/ 74).
(¬5) يقصد قوله في رواية مسلم: "فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْركٍ".

الصفحة 2897