كتاب التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير (اسم الجزء: 2)
أبي هريرة حديث: "لا صَلاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ... " الحديث وزاد في آخره: "مَن طَافَ فَلْيُصَلِّ أَيَّ حِينِ طَاف".
وقال: لا يتابع عليه. وكذا قال البُخاريّ (¬1).
[907]- وروى البَيهقيّ (¬2) من طريق عبد الله بن باباه، عن أبي الدرداء: أنه طاف عند مغارب الشمس، فصلى الركعتين، وقال: إن هذه البلدة ليست كغيرها (¬3).
تنبيه
عزا المجد ابن تيمية حديث جبير لمسلم فإنه قال (¬4): رواه الجماعة إلا البُخاريّ.
وهذا وهم منه، تبعه عليه المحب الطبري فقال: رواه السبعة إلا البُخاريّ، وابن الرفعة فقال: رواه مسلم، ولفظه: "لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَاف بِهَذا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْنَهَارٍ".
وكأنّه - والله أعلم. لما رأى ابن تيمية عزاه إلى الجماعة دون البُخاريّ اقتطع مسلمًا من بينهم، واكتفى به عنهم، ثم ساقه باللّفظ الذي أورده ابن تيمية فأخطأ مكرَّرًا.
¬__________
(¬1) التاريخ الكبير (3/ 492) ترجمة (سعيد بن عبد الرحمن أبي شيبة الزبيدي).
(¬2) السّنن الكبرى (2/ 463).
(¬3) ولفظ الأثر بتمامه: عن أبي الدرداء: أنه طاف بعد العصر عند مغارب الشمس، فصلى ركعتين قبل غروب الشمس، فقيل له: يا أبا الدرداء، أنتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس؟ فقال: إن هذه البلدة بلدة ليست كغيرها.
قال البَيهقيّ: وهذا القول من أبي الدرداء يوجب تخصيص المكان بذلك، والله اعلم.
(¬4) انظر: منتقى الأخبار (3/ 115 - مع نيل الأوطار).