حتى لا ينتهي عمره، وهو لم يحصل العلوم الضرورية، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "وإن كان كل العلوم حسنًا، ولكن الأولى تقديم الأهم والأفضل" (¬1).
3 - أن لا ينتقل من علم إلى آخر، حتى يتقن ما قبله ويستوثق من فهمه، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "وأن لا يشرع في فن حتى يحكم ما قبله " (¬2).
4 - أن يقرن العلم بالعمل. لأنهما السبيل إلى معرفة الله تعالى، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "فليست الفضائل الكاملة إلا الجمع بين العلم والعمل، فإذا حصلا رفعا صاحبهما إلى تحقيق معرفة الخالق سبحانه وتعالى، وحركاه إلى محبته وخشيته والشوق إليه، فتلك الغاية المقصودة" (¬3).
5 - أن لا يقتصر على علم واحد، بل يأخذ من كل علم ما يحتاج إليه بقدر يساعده على السير في الحياة الدنيا، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "إنه لما علم أن العمر لا يسع الكل، أخذ ما يحتاج إليه من الكل زادًا لمسيره" (¬4) وقوله أيضًا: "ينبغي لكل ذي علم أن يلمَّ بباقي العلوم، فيطالع منها طرفًا، إذ لكل علم بعلم تعلق" (¬5). وهذا يدلنا على رأي ابن الجوزي في اتصال وارتباط العلوم بعضها ببعض دون تجزئة أو فصل.
6 - مراعاة الفروق الفردية بين الأفراد، لقول ابن الجوزي: "ما أكثر تفاوت الناس في الفهوم، حتى العلماء يتفاوتون التفاوت الكثير في الأصول والفروع" (¬6).
وقوله بشأن الحفظ: "والناس يتفاوتون في ذلك؛ فمنهم من يثبت
¬__________
(¬1) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص 178.
(¬2) المرجع السابق، ص 178.
(¬3) مرجع سابق، ابن الجوزي. لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. ص 43.
(¬4) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص 139.
(¬5) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص 439.
(¬6) المرجع السابق، ص 475.