معه المحفوظ مع قلة التكرار. ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير. فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ، ليثبت معه المحفوظ" (¬1). وقد استشهد ابن الجوزي بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "تعاهدوا القرآنَ فإنه أشد تفصيًا من صدورِ الرجالِ من النعَمِ من عقلِها" (¬2).
وقوله أيضًا: "لا ينبغي أن يُكلمَ كل قوم إلا بما يفهمون" (¬3). وقد استشهد بقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "حدثوا الناسَ بما يعقلون. أتحبون أن يُكذبَ اللهُ ورسولُه" (¬4). وهذه القاعدة التي قررها ابن الجوزي يشهد لها حديث آخر نذكره وإن لم يستشهد به ابن الجوزي، عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزلَ الناسَ منازلَهم" (¬5). وعن عبد الله بن مسعود قال: "ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغهُ عقولُهم، إلا كان لبعضهم فتنة" (¬6).
وقد قسم ابن الجوزي المنهج التعليمي إلى مرحلة ما قبل الدراسة النظامية أو الإلزامية، ومرحلة ما بعد هذه المرحلة.
1 - المنهج التعليمي في مرحلة ما قبل الدراسة النظامية:
لم يحدد ابن الجوزي السن الملزمة لدراسة هذا المنهج، ولكنه ركز فيه على غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة من خلال التأمل في خلق
¬__________
(¬1) مرجع سابق، ابن الجوزي. الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ. ص 21.
(¬2) المرجع السابق، ص 21.
(¬3) ابن الجوزي، أبو الفرج، عبد الرحمن. أخبار الحمقى والمغفلين. بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الخامسة، 1403 هـ -1973 م، ص 125.
(¬4) المرجع السابق، ص 125. وقد ورد لفظ الحديث في. فتح البارى بشرح صحيح البخاري. "حدثوا الناس بما يعرفرن، أتحبون أن يكذب الله ورسوله". الجزء الأول , ص 225، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، حديث 49.
(¬5) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص 6، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.
(¬6) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 11، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.