كتاب آراء ابن الجوزي التربوية
فمنقسم إلى قسمين، أحدهما بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي (¬1)، فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} (¬2)، {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} (¬3). {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} (¬4). والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى كقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} (¬5)، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} (¬6)، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} (¬7).
19 - استدل ابن الجوزي برأيه في التوبة بقول ابن مسعود: التوبة النصوح تكفر كل سيئة (¬8). وقرأ الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} (¬9).
20 - وثّق ابن الجوزي رأيه في الوسائل الإيحائية لتقوية الإرادة بآيتين كريمتين وذلك في قوله: "إن يونس -عليه السلام- لما كانت ذخيرته خيرا نجا بها من الشدة. قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (¬10). أما فرعون فلما لم تكن له ذخيرة خير لم يجد في شدته مخلصًا فقيل له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} (¬11)، فاجعل لك ذخائر خيرٍ من تقوى تجدْ تأثيرها" (¬12).
¬__________
(¬1) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص 92.
(¬2) سورة آل عمران، الآية 178.
(¬3) سورة الزخرف، الآية 33.
(¬4) سورة الإسراء، الآية 16.
(¬5) سورة آل عمران، الآية 142.
(¬6) سورة البقرة، الآية 214.
(¬7) سورة التوبة، الآية 16.
(¬8) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الأول، ص 359 - 360.
(¬9) سورة التحريم، الآية 8.
(¬10) سورة الصافات، الآيتان 143 - 144.
(¬11) سورة يونس، الآية 91.
(¬12) مرجع سابق، ابن الجوزي. لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. ص 55.
الصفحة 407