كتاب آراء ابن الجوزي التربوية

حال عباد بن أبي علي، وأزيد هنا فأقول: لم يوثقه غير ابن حبان، ولذلك لم يعتد الحافظ به فقال فيه: "مقبول" وقد عرفت أنه يعني أنه لين الحديث عند التفرد كما هو الشأن هنا" (¬1) وعلى هذا فالحديث ضعيف ..
4 - وثق ابن الجوزي علاج انفعال الغضب (¬2) بحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا غضبَ أحدكُم فليسكتُ".
أخرج هذا الحديث الإمام أحمد من طريق شعبة عن ليث عن طاووس عن ابن عباس، وفي هذه الرواية تصريح ليث بالسماع من طاووس فقد قال "سمعت طاووسًا" (¬3)، وأخرجه أحمد من حديث ابن عباس أيضًا من طريق سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس، وذلك في موضعين ليس فيهما تصريح بالسماع (¬4) , وكذا أخرجه البزار من طريق ليث من غير تصريح بالسماع (¬5)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد في موضعين أحدهما فيه تصريح بالسماع (¬6). قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات لأن ليثًا صرح بالسماع من طاووسٍ" (¬7). وهذا فيه نظر لأن ليثًا فيه ضعف بل قد ضعفه الهيثمي نفسه حيث قال عن الحديث نفسه في موضع آخر: "رواه أحمد والبزار وفيه ليث بن أبي سليمٍ وهو ضعيف" (¬8).
¬__________
(¬1) مرجع سابق، الألباني، محمد، ناصر الدين. غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام. بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثالثة، 1405 هـ - 1985 م، ص 128.
(¬2) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص 110.
(¬3) مرجع سابق، ابن حنبل. المسند. الجزء الأول, ص 239.
(¬4) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 283، 365.
(¬5) مرجع سابق، الهيثمي. كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة. (تحقيق) الأعظمي، حبيب الرحمن، الجزء الأول، ص 90.
(¬6) مرجع سابق، البخاري، محمد، بن إسماعيل. الأدب المفرد. بيروت، دار الكتب العلمية، دون تاريخ، ص 191 باب يسكت إذا غضب. وص 38، وص 95 باب العفو والصفح عن الناس.
(¬7) مرجع سابق، الهيثمي. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. المجلد الثامن، ص 70، كتاب الأدب، باب ما يقول ويفعل إذا غضب.
(¬8) المرجع السابق، المجلد الأول، ص 131، كتاب العلم، باب في قوله علموا ويسروا.

الصفحة 437