كتاب آراء ابن الجوزي التربوية

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبني مع أصحابه" وينقل اللبِنَ والحجارَة بنفسِه ويقول:
اللهم إن العيشَ عيشُ الآخرة ... فاغفرْ للأنصارِ والمهاجرة
. . . وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: باب في مؤخره، وباب يقال له: باب الرحمة، والباب الذي يدخل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجعل عمده الجذوع، وسقفه الجريد، وقيل له: ألا تسقفه؟ قال: "عريش كعريش موسى" وبنى بيوت نسائه إلى جانبيه، بيوت الحجر باللَّبِن، وسقفها بالجذوع والجريد" (¬1).
2 - قال ابن الجوزي في التربية الجسمية: "وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكلُ ما وجد، فإن وجد اللحم أكله، ويأكلُ لحمَ الدجاج, وأحبُ الأشياءِ إليه الحلوى والعسلُ، وما نُقل عنه أنه امتنع من مباحٍ" (¬2).
ومجمل رأي ابن الجوزي لا يخرج عن سنته - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد في صحيح مسلم، أنه قال لثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: أصلح هذا اللحمَ، قال فأصلحتُه. فلم يزل يأكلُ منه حتى بلغ المدينة" (¬3).
وعن أكله للحلوى والعسل قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُ الحلوى والعسل" (¬4).
أما قوله: ما نقل عنه أنه امتنع عن مباح إلا إذا كرهته نفسه فقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "ما عابَ النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط، إن اشتهاهُ أكله، وإن كرهه تركه" (¬5).
¬__________
(¬1) مرجع سابق، ابن عبد الوهاب، محمد. مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. (تحقيق) الفقي، محمد، حامد، ص 99 - 100.
(¬2) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص 27.
(¬3) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثالث، ص 1563، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، في أول الإِسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، حديث رقم 36.
(¬4) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء التاسع، ص 557، كتاب الأطعمة، باب الحلوى والعسل، حديث رقم 5431.
(¬5) المرجع السابق، الجزء التاسع، ص 547، كتاب الأطعمة، باب ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا، حديث رقم 5409.

الصفحة 459